الأربعاء، 13 أكتوبر 2021

من هم الأحبار و الرُّهبان

فئة كبيرة من الأحبار و الرّهبان هم أكثر الناس المساهمين في مشروع تضليل المسلمين لصدّهم عن السبيل الذي يدعوا له القرآن .

هناك صديق متدبر في القرآن قال لي أن مسمى الفسق ليس فسق الساقط الذي يُستخف بشرفه فقط ، بل الفسق أنواع ومن أخطره الناس التي يُتلاعب بها و يتم الإستخفاف بعقولها .. فالساقط كذلك من يُستخف بعقله :
[فَٱسۡتَخَفَّ قَومَه فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ] الزخرف .
كانو من القوم الفاسقين لأنه تم الإستخفاف بعقولهم ، بمثل ما يفعله اليوم الاحبار و الرّهبان الذين يستخفُّون بعقول الناس .

[يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار و الرّهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل و يصدون عن السبيل ] التوبة .

يوجد كم كبير من الأحبار و الرهبان ممن يستعملون حبرهم و رهبانيتهم كمرتزقة .. الأحبار و الرهبان هم من ضمن من تنبأ بهم القرآن .

يقصد بالرهبان جمع راهب ، و هو الإنسان الذي يستعمل المظهر المقدس لدى مجتمع معين من أجل كسب الرهبانية التي تجعل الناس تهابه و تحترم كلامه و تعطيه قيمة كبيرة في المجتمع ... و من أمثلتهم في مجتمعنا الإسلامي الكثير من شيوخ الدين التي تربي اللحى و تلبس لباس الوقار لتدعي تفسير القرآن و تمثيل سنة الأنبياء و الرسل لتتاجر بأسماءهم من أجل ترويج كلام كاذب عنهم و لتصنع تفسير مغاير لما يريده القرآن .. 
حقيقتهم أنهم يعملون كمرتزقة تتلقى أموالا من أجل تلك الاحاديث الكاذبة و التفاسير المظللة ... و جلهم يتم استعمالهم كأجندة سياسية تسعى لتدجين المجتمعات طبقا لنظرية "بالمقدس تصنع المدنّس" .

الأحبار جمع حبر .. و قد تم تسميتهم بوصف الحبر (الذي يُستعمل في أقلام الكتابة) لأنهم هم الناس الذين يستعملون أقلامهم بتأليف كتابات ضخمة من أجل الإستخفاف بعقول الناس .. فعقلية المجتمعات مركبة على الهيبة و الخوف من كلام كل الشخصيات التي تُألِّف عدد كبير من الكتب، فهي حسبهم معيار يدل على أنهم شخصيات ذات علم غزير لسبب الكمية الكبيرة من الكتب التي يؤلفونها ... و من أمثلتهم "كُتّاب التاريخ" الذين يقرؤون النظريات التاريخية الغربية و من ثم يترجمون ما تحصلوا عليه إلى كتب ضخمة بالعربية ليظهروا بمظهر أستاذة و بروفيسورات التاريخ .. جلهم تجدهم يطبقون نظرية ما يسمى أرض التوراة بترويج أن كتاب اليهود هو نفسه التوراة ، و أكثرهم يمنح شهادات الدكتوراه في علم الاثار لأنه يردد كالببغاء ما تخرجه المدارس الغربية التي تحرف دراسة التاريخ الحق لتلك الآثار ... و قس على هذا في باقي الميادين .

أكثر فئة خطرا على المجتمع هم أئمة الكفر الذين يدعون أنهم أئمة و علماء دين ، لأنك تجدهم يُتّبعون من أكثر الناس ... فهم حسب المجتمع ممثلوا الدين على الأرض و طاعتهم من طاعة الله و ماهم إلاّ رهبان  يستعملون رهبانيتهم لخداع النّاس .

الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

اللات و العزى مجرد تسميات أسقطت على أنها آلهات عبدت

صياغ المسلم في فهم خطاب القرآن يصوغه إشكاليتين مترابطتين ، المشكلة الأولى هو انه يعتمد على وسيط بينه وبين الخطاب ، والمشكل الثاني هو ان وعيه أصبح مخدر بمعلومات مسبقة تحول بينه وبين محاولة سماع وفهم خطاب القرآن .
المشكل الأوّل هو ان عقله أصبح مبرمج على العاطفة في التفكير و إحباط الذات وغلبة فكر المجتمع العام على أن الوسيط الذي يسمى كتب التفسير والتراث هي كتب لايمكنه ان يتخلى عنها ، وعندما تسأله عن سبب يعطيك عدة عوامل أصبح يراها شروط تكمل القرآن ... المسلم لايعي ان من ألف تلك الكتب هم بشر بغض النظر عن صدق نيتهم او خبثها ، مع ان المسلم يملك ملايين المسلمين العرب يملكون اللسان العربي ، ويمملك الواقع امامه الذي يشرح له كل شيئ ، وهذا العاملان وحدهما يملكان مقومات فهم القرآن كما يريد الله دون حجاب أيٍ كان .
المشكل الثاني هو أن المسلم اصبح وعيه عند قراءة القرآن وعي مسيطر عليه ..فالبعض أصبح عندما يقرأ سورة التوبة يحس نفسه داخل فيلم الرسالة ، او عند قراءة سورة يوسف يحس نفسه في فيلم يوزارسيف ..مع ان هذا الوعي جله صنع له عن طريق الكتب التي  اخترقت عقله بما يتطابق والعهد القديم .... ومشكلة هذا الوعي المشوش سهلة وهي التطهر عند مس القرآن وقراءته ، ليس تطهر ماء وصابون إنما تطهر عقل ...كل ماعليه هو اتباع القرآن والإستماع والانصات له كما يريد القرآن ان تفهمه حتى ولو خالف كل ماوصل به من قبل ، ولك سلاحان التدبر والتفكر باستخدام العقل داخل إطار القرآن و النظر للواقع الذي أمامك وليس  السكن واللبوث داخل اوراق الكتب .
"افرأيتم اللات والعزى • ومناة الثالثة الأخرى • ألكم الذكر وله الأنثى • تلك إذا قسمة ضيزى • إن هي إلاّ أسماء سميتموها أنتم وآباءكم ماانزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلاّ الظن وماتهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى" سورة النجم
أوّل شيى الله يطلب مني ومنك ان نرى اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ... اين نجد هذه؟كتب التراث تقول أنها تماثيل كان يعبدها اجدادنا .....، اريد ان أخرج من الكتب ، وانتقل إلى واقع أكثر ...دعونا نذهب للواقع  ولا بأس بذكر ماذكرت الكتب تلك للاطلاع وليس الاقتناع.
-اللات : والظاهر من الإطلاع ان هناك إسمان يقتربان من هذا اللفظ  .
1/ إيلات وهي إسم لم يظهر إلا عندما قدم الغرب مع القرن الثامن عشر ومع الحملة النابليونية بتلك الحملات المتتالية التي غزت كل آثار المنطقة العربية سواءا آثار ونقوش مصر  ، او الهلال الخصيب أو حتى اليمن ، وقد ذكر اسم ايلات أو كما يلطق عليها بلقب ثاني "عشيرة" على التماثيل موجودة في متاحف على انها تعني الآتي :
ذكرو ان إسم إيلات هو إسم انثى لإسم "إيل" وهو إله اليهود الكنعانيون قبل أن يعرفهم موسى على الإله يهوه ...وقد انتقل الى اوغاريت (مملكة سورية) ، كما ان لعشيرة(إيلات) اقترانا حسبهم بالآلهات المصرية التي تعبد حيث جعلو من احدى الجداريات المرسومة في المعابد المصرية على انها تمثل الآلهة عشيرة التي انتقلت حسبهم من الاوغاريتيين في سوريا  الى مصر لتتحد مع الآلهة قادش وعناة ...كما أن هذا الإسم ربطوه مع الهات عبدت لدى الفينيقيين في شمال وساحل البحر الأبيض المتوسط ..
ذكر ان هذا الإسم يعني آلهة الخصوبة ، وقد ذكر اليهود انها الآلهة التي ساعدت إيل في خلق كل شيئ بخصوبتها ، واطلقوا عليها إسم عشيرة بحجة انهم وجدو آثار لنقوش في سيناء وفي فلسطين تذكر ان يهوه كانت إيلات هي عشيرته ..
2.اللات :ذكر كتاب  الطبري للتفسير أن اللات هي اسم انثى لله ، كما ذكر أنها كانت تعبد في الطائف وعبدها قريش أمام الكعبة ، وذكرت تفاسير اخرى انها نقشت في حجرة مكعبة وعبدت ،  ..وذكروا انها عبدت في جميع منطقة الحجاز وادعوا ان عبادتها انتقلت من الشام وذلك بعامل التبادل التجاري والاحتكاك في رحلة الشتاء والصيف ..
-العزى (إيزيس) : إذا علمنا ان اللغة اللاتينية او الغرب بصفة عامة يضيف حرف s كتقليد وترسيخ واضح سواءا ماتعلق بحرف جمع او حتى في الأسماء العادية ..وخصوصا أن إسم "إيزيس" إسم لايقصد به الجمع فإن نزع حرف س في النهاية يعطينا "إيزي" وهم ينطقون العين ألفا ،وبالتالي فإن اقرب مايكون للإسم هو "عزي" ، وهو نفس الإسم الذي نبحث عنه ..وتعتبر إيزيس إسم اتى به الغرب بعد حملته المدعاة بتفكيك النقوش المصرية ،وأعطوا شخصية إيزيس على انها التي تزوجت اوزيرس الذي قتله اخوه ست لكن ايزيس جمعت اشلاءه وانجبت منه حورس ..وقد ذكر باحثوا الغرب أن إيزيس ظلت تعبد إلى غاية ميلاد اليسوع لدى روما.... اما عن التفاسير فيذكر كتاب الطبري بشكل عام انها شجرة كان عليها بيت وله ستاىر بنخلة وكانت بين الطائف ومكة وكان قريش يعظمونها ويعبدونها ..
مناة : وذكرت كتب التراث للطبري وغيره انها كانت تعبد قبل ان يحطمها علي بامر من الرسول ص بعد فتح مكة ، وانها كانت تعبد بطرق مختلفة وقالو انها كانت تعبد على وادي قديد، وقد اختلفوا كيف كانت تعبد فهناك من قال انها كانت  تذبح لها القربان والدماء عندما يصيبهم القحط وقلة الامطار وجعلهم يقولون انها آلهة الريح والسحاب ، وهناك من قال ان الأوس والخزرج كانو يصلون لها بعد الحج ولايحلقون رؤوسهم حتى يصلون إليها بعد الحج ، وهناك من قال أنها ثالوث الاهي مرتبط بعزى واللات..اما الإسم القريب ايضا من خلال المؤرخين الغربيين لنقوش مصر فهو الشخصية الاسطورية مين وهو ابن اوزوريس و وإيزيس و اخوه حورس ، وذكرو ان البابليين عبدوها تحت مسمى "مانوتا".... وقد أعطاها المؤرخون اعطاها علاقة بالعبرانية على انها جمعها كلمة "مانوت" بالعبري ..
الآن ننتقل إلى مفهوم الآية حسب ماوجدناه متداول في التاريخ وماهو مترسخ لدى الناس سوءا من ناحية وعي المؤرخين التاريخيين ، او من ناحية الوعي الديني ..
ألا تلاحظون انه في إسم اللات يحاول المؤرخين اليهود من خلاله إلى اعتبار ان إيلات هي انتقلت إلى جميع العالم من مسمى شعب الكنعانيين ( فلسطين)وانتقلت إلى الاوغاريت ثم إلى الفينيقيين ثم انتشرت لعبادتها في الحجاز ..ثم مباشرة ظهر الرسول محمد ص لنبذ عبادتها وعبادة الله ....ألا تلاحظون أن المؤرخين يحاولون ربط مسمى عشيرة على انها عشيرة إلههم يهوه وعلى أساس أنه هو رب العالم والناس في المنطقة العربية عبدت عشيرته ..
ألا تلاحظون أن اليهود يحاولو أن يوصلوا للمنطقة العربية على انها كانت تعبد إيلات أنثى إلاههم "إيل" الذي جعلوه خالق كل شيئ .
عندما نجد في العهد القديم تكرار إسم "عشيرة" اكثر من إسم إلههم يهوه فتأكد بأن هناك من يحاول إسقاط مسميات العهد القديم على المنطقة ..وعندما ترى انهم جعلوا هذه الخرافة عبدت في نفس مناطق الارض التي يزعمون انها ارض الميعاد فتأكد بانهم يريدون ان يجعلوا من التاريخ الذي كتبوه مصدقا لمامعهم من كتاب العهد القديم .
حتى المطلع على مدن فلسطينة التي احتلوها عام 1947 فيجد بانهم جعلوا إسم مدينة جديدة إسمها إيلات ..فعلوا ذلك لأجل غرض واحد وهو جعل التاريخ متطابق مع الواقع الذي حرفوه .
حتى في الكتب التي زيفت وعي المسلم على انها تفسر القرآن نلاحظ ان الكتب تحاول ان تعطي إسم إلات ذالك المعنى الذي يجعل من الإسم أنثى للذكر إيل ... ثم جعلوا من المسلم يظن أنها آلهة عبدت قديما وعبدها اجداده ، ولكي يقترن هذا المعنى مع المعنى العام للتاريخ الوهمي الذي كتبه مؤرخوا الغرب .
المشكلة لم تتوقف هنا وفقط بل تعدت إلى أن الناس اصبحت مسحورة باشكال تماثيل منحوتة اطلق عليها إسم إيلات وعشيرة ..شكل امراة منقوشة على الحجر اقنعوا الناس بانها كانت تعبد قديما وان الناس كانت تتخذها إلاها ..لكن المسلم عاجز عن التكذيب أو حتى التحري في صدق مايقولون ومايسمون ..شكل منحوت على حجرة لإمراة تقف بين شجرتين جعلو المسلم والناس والمؤرخين بانها آلهة تعبد ..وعندما يطرح الأسئلة يجد أمامه مئات الأوراق من كتب كتبها مستشرقون دخلوا على المنطقة ضربة واحدة ..فكل مايفعله الباحث العربي سواءا المحلي او الخواجة هو الترجمة للعربي والتصديق فقط .
عندنا تقول لي بأن آلهة كانت تعبد اعطني الدليل ..هل دليلك هو امرأة مرسومة في حيط او منحوتة في حجرة هذا ليس دليل على انها كانت تعبد..إذا كان هذا منطق فإنه بعد ألفين سنة سيجعلون الجداريات واللوحات التي نضعها في بيوتنا آلهات كنا نعبدها ، وسيخدعونهم كما خدعونا ، عندما تقول لي أني وجدت 5 كلمات في سوريا و 5 كلمات في سيناء و5 كلمات في فلسطين كلها تعني "هنا كان يعبد يهوه وعشيرته " فهذا دليل مردود عليك لعدة اسباب ، اول سبب هو أنك يجب ان نجد مئات النقوش تتحدث عن هذا الشيئ لان الإله لايقدس بأربع كلمات فوق صخرة ، حتى انه لاتوجد كلمات بل صورة لقطعة فنية فقط لإمرة منحوتة ..عندما تقول لي ان تلك 6 الحروف تعني ان الناس كانت تعبد عشيرة يهوه أريد ان تريني كيف فككت النقوش واريد ان أرى طابع تلك الحروف متلائم مع نطق جميع الحروف في كل المنطقة العربية .
حتى الأسماء الاخرى التي تفننو على انها آلهات في مجتمعات قالو للناس على انها آلهة حضارات كانت قائمة في المنطقة .. لاحظوا المسميات ..
"أثيرا'' ...عشيرا (استبدال الثاء وبحرف الشين)
عشتار... عشيرة (نفس مخرج الحروف) 
كل هذا فعلوه لإثبات شخصيات وجغرافيا العهد القديم على المنطقة هذه هي اللعبة ولو بقصص لايصدقها الولد الذي يتفرج على رسومات وال ديزني ...
أما عند الحديث عن إيزيس .. فواقعيا أيها العاقل هل تصدق أن هناك شخص يجمع اشلاء ثم يتزوج بتلك الاشلاء وينجدب ولدين احدهما إسمه حورس والآخر مين ...والناس عبدتهم ثم فجأة لدى اليونان ظهر إسم شخص يسمى يسوع قالو للناس انه إلاه ثلاثة أمه موجودة وابوه روح فقط ..ألا تلاحظون انهم يحاولون إسقاط هذه الشخصية بمريم التي انجبت عيسى من روح القدس ..وهو الإعتقاد العام لدى النصارى ..الاتلاحظون أنهم يحاولون إسقاط إسم عيسى على حورس ومريم على على إيزيس (عزة) وأزوريس هو اشلاء روح الإله على انها جمعت اشلائه بعد ان قتله اخوه ست...الا تلاحظون انهم يشبهون وعي الناس على أن ست قتل إلاهكم الذي يزعم النصارى ان عيسى ابن إله ، وانه إله ميت  ..مع انه لاست ولاحورس ولا اوزوروس ولا اي من خرافاتهم تعني شيئا من الواقع يحاولون إدخال هذه المسميات في وعي الناس لإثبات تاريخهم وجغرافيتهم فقط..والناس تقول شيئ جميل ويجعلهم يفتخرون بإنتقام حورس من ست ثم ينتصر ست ويمزج مع إله آخر يدعى "بعل" ثم يتحولون إلى عبادته ... هل الناس اصبحت داخل رسوم متحركة .. لاحظو معي إسم إيزيس وأوزوريس ألا يقتربان في اللفظ ..
إيزيس(انثى) -- أوزوريس (ذكر)  وجعلوها في تاريخ مصر على أن إيزيس كانت تعبد وانها آلهة خصب تجعل الشيئ الميت حي ينجب ..كما جعلوا إيلات (عشيرة)تفعل ذلك .. وبالتاي هم يقولون لكم انها إيزيس هي نفسها عشيرة انتقل الإسم فقط ..كما انتقل وتطور إسم" إيل" إلى "يهوه" ..ولاتستغربو ان يظهر باحثون بكرافاتة وطاقم على القنوات التاريخية والأشرجة ويحاولون إثبات ان إيزيس هي إيلات ..خصوصا الصورة المتشابهة التي جعلوها تمثل عشيرة والصورة التي قالو أنها تعني "إيزيس"..
-اما عن مناة فلاحظوا ان المؤرخين عندما لم يجدوا ماينسبون إليها من أحجار ونقوش جعلوا إسمها مرتبط بإسم عبري لليهود وهو "مانوت" ، وقالو ان مانوت جمع "منا" .. وقبل 10 سنوات ادعوا انهم وجدو مغارة فيها جمجمة وقالو انها تعود الى 54000 سنة وعلى أساس ان إسم المغارة هو مانوت وتحوي جمجمة للإنسان الحديث .. هم بهذا يحاولون ان يسقطوا الكلام العبري على التاريخ وعلى الجغرافيا ..فالإكتشاف المزعوم له ماهو إلا تكريس للتاريخ الذي كتبوه ، فبالله عليك كيف اكتشفت لي ان عمر المغارة هو 50000 سنة وكيف عرفت ان إسمها مانوت..هه هل عرفت ذلك بالوحي ام بعقلك الخارق ام بآلتك التي تحسب تاريخ العالم بالثواني  ..
حتى ان الكتب التي تدعي تفسير القرآن تجدها تحاول ان تثبت بجميع الإختلافات على ان الناس كانت تعبد شيى إسمه مناة ، بكل الطرق تحاول ، ومع اختلاف كل مفسر فواحد يقول انها للحج وواحد آلهة نزول المطر والسحاب والرياح وواحد يقول انهم اشخاص يحملون في كنيتهم إسم مناة  ووحد يقول انها تذبح لها الدماء وواحد يقول انها تعبد بعد الجج.. المفروض ان الطبري وغيره من المفسرين والمحدثين نحد لهم رواية واحدة فالناس التي روت لهم الأحاديث نفسها التي عاشت في فترة ظهور الإسلام والرسول ..لكن الغريب ان نجد عدة روايات ..والشخص إذا اكثر اللف والدوران فتأكد بأنه كذاب يحول ان يقنعك او يخرج نفسه مم ورطة ..
الفكرة لم تتوقف هنا بل حتى ان هناك من يحاول ربط التاريخ الذي كتبوه مع الدولار الامريكي وعلى أنهم يطلقون إسم "موني" على النقود ، لربط الماضي بالحاضر ..
حتى انه توجد مدينة في فلسطين المحتلة سماها المحتل الصهيوني بإسم "مانوت" ههه لا لشيئ سوى ربط الماضي بالجغرافيا اليهودية المزعومة ..كيد وخبث كبير
الآن ننتقل إلى الآية حسب كلامها ودون مزايدات 
"افرأيتم اللات والعزى • ومناة الثالثة الأخرى" نعم لقد سردنا ماقالو عن تلك المسميات 
"الكم الذكر وله الأنثى" ألكم يهوه وإيل ولله عشيرة ..الكم ازوروس ولله إيزيس ..الكم مانوت ولله مناة ..
"تلك إذا قسمة ضيزى" 
"إن هي إلا أسماء سميتموها انتم واباءكم " إن هي إلا مسميات سماها الغرب وقال لكم ان منطقتكم كانت تعبدها ولم تكن تعبد الله..الله يقول لك إن هي إلا مسميات فقط اطلقتموها على تلك الأحجار المصقولة ..
"ماأنزل الله بها من سلطان" لم ينزلها الله باي سلطان على انها عبدت بل سميتموها واباءكم فقط
"إن يتبعون إلا الظن وماتهوى الانفس " تتبعون الظن فقط كل الكتب تعتمد عدة تفسيرات لتلك الاحجار وتلك المسميات .. وقد سحروا بهوى اتباع تلك الخرافات والكتب الضخمة التي الفها الغرب وادخلها على انها تاريخ قديم للمنطقة .
"ولقد جاءهم من ربهم الهدى" لو كانت الآية تعني خطابا إلى قوم يعبدون تلك الاحجار لكان الخطاب كاملا ب "ولقد جاءكم من ربكم الهدى" ..لكن الآية تقول جاءهم ...انت وآباءك قد جاءك من ربك الهدى ..لأن الله لايمكن ان يجعل الناس بدون هدى ... هل تصدق ان الماس عبدت احجارا لمدة  افين سنة او حتى مئة سنة دون هدى من الله.. هذا كلام خرافي هم يريدون أن يجعلوك تحس وتشعر وتصدق بأن الناس ومنطقتك لم تعبد الله قبل 600 ميلادي..ويسقطون مسميات اسموها هم وأطلقوها على شخصيات كانت تعبد ..شخصيات لايصدقها حتى الطفل الذي لم يبلغ 6 سنوات .

هل رأيتم كيف تم التلاعب بنا على أن أجدادنا عبدوها وتلاعبو بصياغ الآية وجعلوها تخدم العهد القديم ..

"وقال الذين كفروا لاتسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون"

.
.
.
.
.
يتبع

الاثنين، 4 أكتوبر 2021

القرآن لم ينزل على محمد كآخر الرسل

أريدك أن تتطهّر من كل شيئ جاءك من تلك الكتب التي ألفيت ووجدت عليها أباءك ، و أريدك أن تفتح سمعك  لتلاوة هذه الآيات وتتدبر القرآن كلام الله فقط .

[يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] (الأعراف 35-36)

تخيّل القرآن ينزل في القرن السادس مثلما صوّروه لك في تلك الكتب ، وتنزل آية تقول لكم"يابني آدم إمّا يأتينّكم رسل منكم يقصّون عليكم آياتي " ...أليس الرّسل إنتهى عهدهم مع نزول القرآن و مع آخر الرسل  قبل 1400 سنة في مكة  !! فكيف يأتينّكم رسل يقصّون عليكم الآيات ...

أداة الخطاب تخاطب بـ"يابني آدم" ... "يا بني آدم إمّا يأتينّكم رسل منكم " عبارة تدل على الإتيان في المستقبل ...ويقول "رسل منكم انتم" ... فكيف أخبرونا أن القرآن نزل ككلام جديد على آخر الرسل ؟

ليست هذه الآية فقط .. بل هناك عدة آيات تتنافى مع الكتب التي تحاول أن تقنعنا أن القرآن نزل على آخر الرسل في مكة ..

[ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ - وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ - فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ - فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ ] المؤمنون 

ركّز مع الآيات وافتح عقلك ...القرآن يخاطب "ياأيّها الرّسل" ، كيف للقرآن المجيد الذي صوّرته تلك الكتب بنزوله في القرن السادس أن يخاطب كلّ الرّسل وهو نازل على آخر الرسل ؟؟ 

ألم تقل كتب التفاسير و السيرة أن القرآن نزل بالأصل على محمد كآخر الرسول  و الرسول الذي قبله "عيسى" ظهر قبله ب5 قرون !! ... فكيف تخاطب مجموعة من الرسل و تقول لهم يا أيها الرسل كلوا من الأكل الطيب .

سبب هذا الشرخ هو أن كل تلك الكتب من السيرة إلى التفاسير إلى أسباب النزل ، حقيقتها أنها كتب تحاول أن تلغي نبؤات القرآن ..فالقرآن هو رسالة قديمة لنبؤات منها ما حدث و منها لم يحدث بعد .. و قصة الرسول محمد على أنه آخر الرسل الذي ظهر في مكة هي قصة كاذبة تسعى إلى ألغاء نبؤات القرآن ... و القرآن تنبأ بكل هذا المشروع الذي مورس عليه و ألغى تفسيره الحق :

[وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن و الغوا فيه لعلكم تغلبون ] فصّلت .

القرآن نبؤات ..وكل تلك الأحداث التي قالو لنا أنها حدثت في مكة قبل 1400 سنة لم تحدث بعد ..القرآن ليس كلام أرشيف بل هو نبؤات .
[إن هو إلاّ ذكر للعالمين - ولتعلمنّ نبأه بعد حين ] ص .
[قل هو نبأ عظيم - أنتم عنه معرضون ] ص .
القرآن يذكر أنه نبأ (أحداث مستقبلية) ، ويقول لك أنّك ستعلمها بعد حين أي حينما يأتي وقتها ... و في نفس الوقت يقول أننا عن هذا النبأ معرضين ، و السبب هو تلك الكتب التي تحور تفسيره و تشوش على عقولنا حتى أصبحنا نراه كلتم قصص حدثت قبل 1400 سنة كفيلم الرسالة .

"وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا " العذاب لكل الأمم وإلى غاية هذه الأمّة لن يأتي حتّى يبعث الله رسولا .

الخلاصة : كل الكتب التي تدعي تفسيرها للقرآن و كيفية النزول هي كتب مدسوسة ..أدخلت على هذه الأمة بعد ان تم التلاعب عليهم قبل 4 قرون ... وجيل بعد جيل استحكمت هذه الكتب على الوعي الجمعي العام ، حتّى ابتعدت النّاس عن المفهوم الحق للقرآن .

[وَإِذَا ٱلرُّسُلُ #أُقِّتَتۡ - لِأَیِّ یَوۡمٍ #أُجِّلَتۡ -  لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ -  وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ -  وَیۡلࣱ یَوۡمَئذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ]
(سورة المرسلات 11 - 15)

السبت، 2 أكتوبر 2021

- العهد القديم و الجديد ليست كتب سماوية -



المسلم داخل لعبة تجعل من دينه دين متأخر .. فيصبح يرى أن هناك ديانتين سماويتين وجدت على هذه الأرض قبله ...داخل ضمن مشروع صهيوني يسعى لإحتلال أرضه لصالح شعب وديانة وهمية بإسم أرض الميعاد .

اللعبة ترتكز على استغلال الكلام المقدس لدى المسلمين لصالح أديان وهمية أخرى أصبح المسلم يراها ديانتين أنزلت قبله ، فبات يرى أن هناك شعب يهودي سكن هذه الأرض قبله وهذا هو لب محور المشروع .. فالشعب اليهودي في حقيقته هو شعب يتم استغلاله لمشروع "أرض الميعاد" .

 شرعية الدين اليهودي على هذه الأرض تقوم على اعتقاد المسلم بأنه اليهودية دين انزله الله ، وعلى اعتقاد أن كتابهم العهد القديم العبري هو نفسه التوراة ، و ان هناك شعب كان له ارتباط بالرسول موسى على أساس أنه رسول أرسل إلى شعب يهودي و نزل عليه التوراة التي يعتقدها المسلم أنها العهد القديم ، و ثالث شيئ هو التشابه الذي يلاقيه المسلم بين تسميات الأنبياء المذكورين في القرآن و بين التسميات و القصص المذكورة في العهد القديم فيصبح يظن أن القرآن نسخ أو صحح معلومات كان يحملها كتاب ديني آخر نزل قبل القرآن على اليهود ، رابع شيئ هو مايروّجه كُتاب التاريخ  الأكاديميون حول علاقة الشبه اللغوي بين العبرية و العربية مما جعلهم يعتقدون أن اللسان العربي تطور عن اللغة العبرية التي ظهرت قبله .

▪︎هل اليهود شعب وجد قديما و ارسل لهم موسى ؟ لا .

يعتقد المسلم بسبب كتب التراث التي تم اللغو عن طريقها في تفسير القرآن بأن موسى رسول أرسل إلى اليهود ..ودليله حسب هذا الإعتقاد هي كتب التفاسير التي تروّج أن بنوإسرائيل هم نفسهم اليهود ... و هنا نطرح سؤال منطقي يدحض هذا الإدعاء ، فبنوإسرائيل ليس نفسهم اليهود ..لماذا ؟

لأن اليهودية هي دين يعتقد و يتم الإيمان به و ليس سلالة من ذرية شخص واحد وهو إسرائيل ... فمثلا تجد إفريقي يدخل لليهودية يصبح يهودي ، و تجد واحد بولندي يدخل لليهودية يصبح يهودي ، و تجد واحد ارجنتيني يعتنق اليهودية يصبح يهودي ، تجد ياباني يؤمن باليهودية فيصبح يهودي ..وهكذا .

أما القرآن فهو يتحدث عن بنو إسرائيل كسلالة و ليس كديانة ... و بالتالي موسى أرسل إلى قومية ووليس إلى معتنقي ديانة .

▪︎القرآن لايعترف بأن إسرائيل هو نفسه يعقوب .. هدف من ترسيخ فكرة أن يعقوب نفسه إسرائيل هو تمرير برمجة مايسمى الأديان الإبراهيمية :
 
 حسب القرآن فإن يعقوب هو من ابناء يعقوب :
[وَوَصَّىٰ بِهَاۤ إِبۡراهيم بَنِیهِ وَیَعۡقُوبُ یا بَنِیَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّینَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ] البقرة .

وبالتالي إذا كان يعقوب هو نفسه إسرائيل ، فإن ذرية إسرائيل تكون من ذرية إبراهيم لأنه حفيده .. لكن هذا نجده غائب في القرآن ، فالقرآن يميّز بين ذرية إسرائيل و ذرية إبراهيم و لايعتبرهما سلالة واحدة ... إقرأ :
[أُو۟لَـئكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّينَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحࣲ وَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَاهِیمَ وَإِسۡرَائیلَ وَمِمَّنۡ هَدَیۡنَا وَٱجۡتَبَیۡنَاۤۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَبُكِیࣰّا] مريم .
القرآن يذكر عبارة "ذرية إبراهيم و إسرائيل" و لو كان إسرائيل من ذرية إبراهيم لكان القرآن اكتفى بذكر عبارة "ذرية إبراهيم" .. لأنه منطقيا لو كان يعقوب هو إسرائيل فسيكون من ذرية إبراهيم و لا داعي لذكر سلالته منفصلة عن ذرية إبراهيم فهم سلالة واحدة .

و بالتالي فإن كل من يقول أن إسرائيل هو يعقوب  حقيقته أنه يتبع تفاسير تريد أن ترسّم أن العب اليهودي هو شعب من ذرية إبراهيم و لكي يرسّخوا للناس خرافة الأديان الإبراهيمية ... و المشروع الأخير حول الدين الإبراهيمي الذي يدعوا إلى اعتماد اليهود و اليهودية في دين واحد مع الإسلام هو مشروع داخل ضمن اللعبة .

▪︎التوراة لم تنزل على موسى بنص القرآن .

نطلب من الجميع أن يأتونا بآية قرآنية تقول أن موسى أنزلت عليه التوراة ، كل الآيات تربط بين موسى و كلمة "كتاب" و لاتوجد أي كلمة تربط بين موسى و التوراة .

هناك من يقول أن الكتاب هو عبارة عن أجزاء و التوراة جزء منه .. يا أخي معليش سنكون متساهلين ونعتبر أن الكتاب هو التوراة .. أعطني آية قرآنية تقول أن موسى أنزلت عليه التوراة ؟ ..لاتوجد و لا آية تقول أن موسى أنزلت عليه التوراة ، كلها تقول أن موسى أوتي الكتاب و هناك فرق بين أن الإتيان و التنزيل فالقرآن مضبوط في كلماته و مصطلحاته :
[وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَابَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ] هود .
[ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَابَ وَقَفَّیۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ] البقرة .
[وَءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ] الإسراء .
 

الكتاب هو شيئ آخر و هو كيان واحد موجود منذ أن كان الناس أمة واحدة و أنزل على عدة أنبياء :
[كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ ] البقرة .

▪︎قصص نبؤات القرآن لا علاقة لها بتلك المشابهة في العهد القديم ..

إيهام المسلم بأن الشخصيات المذكورة في كتاب العهد القديم هي نفسها قصص الأنبياء في القرآن كي يظن أن كتاب اليهود هو كتاب نزل قبل القرآن ..

 عندما يتم إقناع المسلم بأن كتاب العهد القديم نزل قبل القرآن ، ثم يضاف لهذا الفكر بأن التوراة هو نفسه كتاب العهد القديم الذي نزل قبل القرآن .. هذه الفكرة في أصلها هدفها هو سرقة زمن المسلم .، بحيث يصبح هناك مخيلة على أن اليهود هم شعب تواجدوا في أزمنة ساحقة قبل ظهور الإسلام و المسلمين .. و بالتالي يحققوا مبتغاهم في أحقيتهم على هذه الأرض بإثبات أقدميتهم .

من الأمثلة التي يتم من خلالها إقناع المسلم بهذا الطرح ، هو إيهامه بأن لغة كتاب العهد القديم (العبرية) هي لغة نشأت قبل  العربية و ذلك عن طريق إيثار تشابه اللسان في الكلمات العبربة مع نظيرتها العربية ... مثلا :
سلام = شالوم ( استبدال حرف السين بالشين و ضم اللام بدل رفعها) .
لسان = لاشون .
رأس = روش .
عالم = عولام .
فتصبح ترى أن العبرية ظهرت قبل العربية التي يوهمون الناس أنها تطورت بفعل نظرية تطور اللغات .

من جهة ثانية ، و من خلال استعمال الشخصيات المقدسة لدة المسلمين يصبح المسلم يرى أن هذا الكتاب و هذا الشعب قد تواجد قبل الإسلام الذي جعلوه يظهر في القرن السادس ، بمثال أنك تقرأ كتب التراث و السيرة تقول بأن الرسول محمد كان يعيش في قبيلة عربية يسكنها شخصيات يهودية ، أو تسمع حديث يقول أن الرسول كان يستشير اليهود و يسمع قراءتهم لكتاب العهد  القديم على أنه التوراة .... هذا الأسلوب يتعدى إلى غاية عندما يصبح المسلم يرى أن قصص نبؤات القرآن في حديثها عن الأنبياء و الرسل هي نفسها الموجودة و المكتوبة في العهد القديم ، و بالتالي يترسخ لديه أن القرآن كلام خرج من نفس كلام سابق كان قبله  و يصبح يرى أن العهد القديم هو نفسه التوراة .

▪︎هل القرآن يملك دليل يدحض ادعاءات تلك الكتب التي تتمسح باسم الدين ؟

نعم ، القرآن يتحدث في كثير من الآيات عن وجود كتاب لم يسبقه أي كتاب أو أثر قبله  .. هذا الكتاب هو بلسان عربي و منه خرج القرآن الذي نقرأه اليوم ..
[قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِۖ ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ] الأحقاف .

[كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ] فصلت .

[الۤمۤ - ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ - ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ]  البقرة .

القرآن يدعوا إلى ذلك الكتاب الذي لاريب ، لأن الذي نملكه اليوم هو قرآن مقروء من الكتاب ..الآية لم تقل "هذا القرآن" بل قالت "ذلك الكتاب" .
.
.
.
يتبع

الأربعاء، 29 سبتمبر 2021

‐ اليونان و اليهود .. كيف يعطي الغرب شرعية تاريخية له على ارضنا ‐

‐ اليونان و اليهود .. كيف يعطي الغرب شرعية تاريخية له على ارضنا ‐

 أقدم رواية يعتمد عليها اليونان في اثبات تواجدهم على هذه الأرض هي كتاب هيرودتس الذي قالو أنه كتب أربع قرون قبل الميلاد .

اقدم رواية يعتمد عليها اليهود في اثبات تواجدهم كشعب في هذه الأرض هو العهد القديم الذي قالوا أنه كتب  قرونا قبل الميلاد .

تلتقي رواية اليونان و اليهود في نقطة القرن الثالث قبل الميلاد ، عندما قالوا معا أن هناك حاكم يوناني كان يحكم مصر اسمه بطليموس الثاني قد قام بالتفتح حول اليهود و اصدر قرار بترجمة كتابهم من لغته العبرية إلى اللغة اليونانية و هو مايسمى "الترجمة السبعينية" ... ما معنى هذا بشرح مبسّط ؟

هذا يعني أنّه يجب على خَلف اليونان الذين هم دول أوروبا و الغرب و كذلك علماء اليهود إثبات شيئ مركزي .. وهو أنّه يجب أن تكون هناك أثار تثبت تواجد بطليموس الثاني الذي تعايش مع اليهود و وجدهم داخل منطقتنا في الشرق الأوسط ..لماذا ؟ طبعا لأنه حسب الرواية هو الشخص الذي أمر بترجمة كتابهم من العبرية إلى اللغة اليونانية ..

..................................................................................

سنشرح أكثر ...

الغرب عندما فكك النقوش سعى الى اثبات ان كل التاريخ الذي قبل الميلاد يتوافق مع كتاب هيردوت و العهد القديم  .. نظرية تواجد اليونان يتبناها كتاب هيردوتس ، و نظرية تواجد شعب اليهود يتبناها كتاب العهد القديم  .. بمعنى ان قدسية كتاب هيرودت هو اثبات وجود اليونان على هذه الأرض قرونا قبل الميلاد  بمثل مايسعى كتاب العهد للقديم لاثبات وجود اليهود قرونا قبل الميلاد على هذه الأرض.. 

اثبات هذا الوجود و اسقاطه على ارض الواقع تم عندما تم ترجم و فكّك علماء الغرب نقوش المنطقة اتباعا لأهواء نظرية كتاب العهد القديم و الرواية اليونانية .. و اسقطوا الاحداث و المسميات و الجغرافيا التي يتحدث عنها الكتابان  على كل أثار المنطقة ... فأصبح ساكن المنطقة اليوم يرى نفسه كائنا غريبا غائبا عن تاريخ هذه الأرض .

- كيف ؟

لإثبات تواجد اليونان على مسرح المنطقة يجب على اليونان إثبات تواجد إسكندر الأكبر الذي أدخل اليونان إلى تاريخ المنطقة ... فهو حسب رواية كتاب هيرودتس قد دخل غازيا في القرن الرابع قبل الميلاد و تمكن أوّل شيئ من هزيمة الدولة الأخمينية التي كانت منتشرة في منطقة الشرق الأوسط ....إذا على علماء الغرب إثبات وجود دولة تسمى الدولة الأخمينية لكي يصدق الناس أن هناك ملكا يونانيا قد ألحق بها الهزيمة .

نفس الشيئ لدى اليهود و كتاب العهد القديم ، فهم كذلك عليهم إثبات وجود الدولة الأخمينية لأن كتاب العهد القديم يذكر أن هناك ملك فارسي من هذه الدولة قد حرر اليهود من بطش حضارة أخرى كانت قائمة في أرض المنطقة و هي دولة بابل ... و بالتالي على علماء اليهود إثبات وجود دولة بابلية يهزمها ملك أخميني يسمى قورش .

الآن .. إذا أتفق علماء الغرب و علماء اليهود على وجود دولة بابلية و ملك أخميني يسمى قورش على أثار منطقتنا ، فإنه منطقيا سيستفيد اليهود من  إثبات صحة كتابهم الدبني و شرعيتهم على هذه الأرض .. وكذلك سيستفيد علماء اليونان من صحة نظرية تواجدهم على هذه الأرض نظرا لصحة وجود دولة تسمى الدولة الأخمينية التي سيهزمها الإسكندر المقدوني .

...................................................................................

ماذا فعلو لإثبات تواجد اليونان و دولة اليهود على مسرحهم التاريخي في المنطقة ؟

▪︎اثبات وجود إسمي بطليموس في تاريخ الأثار المصرية :

اخرجوا من الكتابات الأثري المصرية اسمي "بطليموس" و "كليوباترا" اللذان هما إسمين لهما باع طويل في الرواية اليونانية التي تحكي عن فترة ما يسمى "مصر اليونانية" ... و كما يعتبر اسم بطليموس الثاني الذي يظهر في القرن الثالث قبل الميلاد عنصر مهم عند اليهود ، فهو يثبت أنه كانت هناك ترجمة لكتابهم المقدس إلى اللغة اليونانية في تلك الفترة و أن ما قبلها كان كتابهم الديني متواجد باللغة العبرية .

الراعي الرسمي لإخراج تسميتي كليوباترا و بطليموس هو "حجر رشيد" و "مسلة فيلة" بحيث تم اكتشاف هاذين الأثرين  بشكل متسلسل و بنفس الخصائص .. خصائصهما أنهما يمتلكان كتابة اثرية منقوشة باللغة اليونانية و اللغة المصرية القديمة ، هذا الشيئ ووعن طريق مظاهاة الخطين الكتابيين مكنهم من اثبات تواجد الإسمين باللغة المصرية القديمة ..و بالتالي أن اي قارئ يطلع على الأثرين ويراهما محفورين بكتابة مصرية قديمة جنبا إلى جنب مع اللغة اليونانية سيشعر و يتيقن بأن المصريين قديما عرفوا هاذين الملكينوو عرفوا تواجد اليونان داهل نسرح تاريخهم .

▪︎إثبات وجود إسم قورش مع دولته الأخمينية يحطم دولة أخرى تسمى بابل :

إثبات وجود إسم قورش يثبت وجود الدولة الأخمينية و بالتالي فإن رواية اليونان حول وجود ملكهم الإسكندر المقدوني الذي حارب هذه الدولة ستصبح منطقية و مقبولة لدى الرأي العام ... و هو ما تحقق بالفعل عندما اخرجوا للناس إسطوانة طينية مكتوبة برموز أسموها الكتابة المسمارية ، بحيث ترجموها للناس على أنها تتحدث عن ملك إسمه قورش يتغلب على مملكة أخرى تسمى بابل في العراق .

القصة لم تتوقف هنا ، بل إن إسم قورش أكثر من مهم لدى الكتاب الديني لليهود فهو يذكر إسم هذه الشخصية على أنها حررت مملكتهم المسماة يهودا من احتلال دولة بابل ... و بالتالي اثبات تواجد هذه الحادثة يجعل من كتابهم يحمل معلومات صحيحة و يعطيهم شرعية تاريخية على حقهم في هذه الأرض .

على كل التاريخ الأكاديمي الذي يدرس في مناهجنا أن يتوقف ... لأننا نسير وفق خطة و مشروع يسعى لإحتلال هذه الأرض .. نحن أبناء هذه لم نكتب التاريخ القديم الذي يدرس حاليا و لم نقرأ و ندرس أثارنا بأنفسنا ..من درسها هو عدو يمارس مشروعه الإحتلالي و يضحك علينا .

- إسطوانة قورش أم قنبلة يهودية -

- إسطوانة قورش أم قنبلة يهودية -

" أنا كورش،‏ ملك العالم،‏ الملك العظيم،‏ الملك القدير،‏ ملك بابل،‏ وسومر وأكّاد،‏ ملك الأطراف الأربعة للأرض،‏ ابن قمبيز قمبوجيا‏ ،‏ الملك العظيم،‏ ملك أنْشان،‏ حفيد كورش الأول...سليل تيسبيس، الملك العظيم،‏ ملك أنْشان...سليل أسرة تربعت على العرش دومًا، والذى يحبه بيل مردوخ ونبو، ذاك العرش الذى يهتمان لأمره ويفرحان له"

هذه العبارات عندما يقرأها علماء انجليز و فرنسيس من أثر وجدوه داخل أرضك فهي ليست افتخارا بتاريخك و لا انبهارا بعتاقة تاريخك ...هذه العبارات هي عبارة عن ديناميت محشي داخل القطعة الطينية التي تسميها إسطوانة قورش .

تعتبر الترجمات التي استخرجها الغرب من إسطوانة قورش في العراق دليلا تأسيسيا جديدا لعلماء اليهود و المدارس التاريخية العالمية .. و يستدل بهذا الدليل على وجود الشعب اليهودي في أرض الشرق الأوسط قديما نظرا لأن إسم قورش ورد ضمن كتاب العهد القديم كشخصية محررة لليهود من الحكم البابلي الذي اخرجهم من ارضهم و حطم مملكتهم .. حيث يرِد في كتاب العهد القديم على أنه ملك عايش وجود اليهود ودولتهم "يهودا" في منطقة الشرق الأوسط .. وقد ورد ذكر كلام قورش في كتاب اليهود كالآتي " جَمِيعُ مَمَالِكِ الأَرْضِ دَفَعَهَا لِى الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَوْصَانِى أَنْ أَبْنى لَهُ بَيْتًا فِى أُورُشَلِيمَ الَّتِى فِى يَهُوذَا. مَنْ مِنْكُمْ مِنْ كُلِّ شَعْبِهِ، لِيَكُنْ إِلهُهُ مَعَهُ، وَيَصْعَدْ إِلَى أُورُشَلِيمَ الَّتِى فِى يَهُوذَا فَيَبْنِى بَيْتَ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. " .

تعتبر إسطوانة قورش الإكتشاف الأثري المبهر لعلماء الغرب في العراق بعد تمكنهم من ترويج خبر تمكنهم من قراءة الكتابات المصرية القديمة ، و تم اكتشاف الحجر في عام 1879 عندما عثر  شخص يدعى هارمزد الرسّام "Hormuzd Rassam"  على اسطوانة طينية بطول 22سم×8سم ، هارمزد حسب الرواية هو عراقي ينتمي لديانة الكنيسة الكاثوليكية فوالده يعتبر أسقف الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية .. أصبح هارمزد تلميذا للسياسي و العالم الأثري البريطاني هنري لايارد الذي اكتشف اولى الآثار العراقية "ملحمة جلجامش" و التي نقلها رفقة أثار تماثيل الثيران المجنحة إلى بريطانيا .

دعونا نناقش هذا الموضوع و نطرح أسئلة منطقية ..

هل من العفوية شخص كاثوليكي كتابه الديني(العهد الجديد) يعترف بكتاب العهد القديم ، يلتقي بعالم و سياسي بريطاني مشهور مثل هنري لايارد الذي يعتبر ذو انجاز كبير باكتشافه الواح ملحمة جلجامش ؟  .. حيث أن اكتشاف هنري لالواح ملحمة جلجامش مكنه من إثبات وجود تشابه كبير بين أحداث الطوفان العظيم المسرودة في الترجمات المخرجة من تلك الالواح الطينية و بين احداث الطوفان الذي يتحدث عنه كتاب العهد القديم اليهودي .. و بالتالي يكون هنري لايارد صاحب اكتشاف عظيم لعلماء اليهود مكنهم من اثبات صحة كتابهم الديني الذي أصبح يعاصر أقدم أثار الأرض بعمر يصل الى الاف السنين قبل الميلاد .

هل من التلقائية أن يكون هارمزد الرسام تلميذا لهنري لايارد مكتشف ثاني أثر مؤيد و مطابق لكلام العهد القديم ؟ و هل من الصدفة أن يكون الإثنان يؤمنان بكتاب اليهود على أنه جزء من كتابهم الديني المقدس ... ألا يصور لك المشهد أننا أمام شخصيتان تتعامل وفق البحث عن أثرين يؤيدان معلومات كتابهما الديني .

 كيف تمكن علماء الغرب من قراءة هذه الرموز الصغيرة التي سماها الكتابة المسمارية و التي يعود عمرها إلى 5000 سنة حسب تقديرهم ؟

قبل كل هذا أرى أنه من اللامنطقي أن يكتب إنسان بدائي بحروف هجاءية يتفق عليها بتلك السرعة الرهيبة .. فبحسبهم أن هذه الكتابة الاثرية قد عاصرت بداية تاريخ الأرض و مايسمى الطوفان العظيم .. فالعلم الكتابي الذي من المفروض أن يكتب به إنسان بدا للتو في اكتشاف الموجودات حوله هو لجوءه للرسم الكتابي ، بمعنى يرسم و يصور ما يرى أمامه و ليس اعتماد كتابة ذات رموز مثل تلك .

الشيئ الثاني هو أن تلك الكتابة المعقدة قد استمرت مئات السنين ، فقد ذكروا أن الواح جلجامش قد كتبت 18قرن قبل الميلاد .. فيما أن حادثة قورش التي يشهد عليها حسبهم تلك الإسطوانة الطينية قد كتبت في القرن الخامس قبل الميلاد ؟! ..فكيف استمر الناس في الكتابة بتلك الطلاسم المعقدة  كل تلك المدة .. عندما تشاهد الرواية اليونانية فإنك تجدها تعتمد على كتاب هيردوتس بالكتابة اليونانية الذي ظهر حسبهم في القرن الرابع قبل الميلاد و هو زمن قريب جدا لحادثة قورش و بابل ... فكيف لأناس مثل اليونان وصلوا إلى تلك الكتابة البسيطة المستمرة إلى اليوم فيما تجد شعب يملك مثل تلك الحضارة الموصوفة يكتب على الطين وبذاك الخط المعقد .

لنفرض أن قراءة علماء الغرب لتلك الكتابات هي قراءة صحيحة .. هل من الممكن أن يعطونا الطريقة التي تمكنو من خلالها قراءة تلك الحروف الكتابية و أخرجوا تلك اللغة الغريبة التي سموها بابلية .

بالإضافة إلى هذا .. ربما هذا يدعو للسخرية و الضحك .. ما مغزى هذه الإسطوانة التي اخرجوا منها اسم قورش و انجازه ..مامعنى صناعتها بذلك الشكل ؟ لم نعرف أهي بشكل سنبلة ذُرة أم شكل اسطواني لقنبلة ام ماذا ؟!! حقيقة شكلها مضحك و لايدل على أي رمزية .. يدل على إنّ في الموضوع .

علينا جميعا أن نعرف بأن كل الاثار قد تم دراستها من طرف أناس أتو إلى هذه الأرض و هم يحملون مشروع صنع حضارات غريبة عنا ..حضارات تتحدث لغات غريبة عن لساننا و تؤمن بأديان و الهات غريب نطقها .. و الوحيد الذي يخرجونه منطقيا من تلك الأثار هي التسميات التي وردت في كتابهم العهد القديم و وفق ما تقتضيه الرواية اليونانية .. فمثلا إخراج إسم قورش كملك من ملوك الدولة المسماة "الدولة الأخمينية" سيوثق كذلك دخول اليونان إلى مسرح تاريخ المنطقة لأن الرواية اليونانية تقول أن الاسكندر المقدوني قد تمكن من دخوله و اليونان إلى المنطقة عن طريق القضاء على دولة كانت تحكم المنطقة تسمى الدولة الأخمينية .

- ذاكرة التيه ج 3 (لماذا واقعنا اليوم غائب عن تاريخنا ؟)

- ذاكرة التيه ج 3 (لماذا واقعنا اليوم غائب عن تاريخنا ؟) -

كل من يسكن هذه الأرض يحس نفسه تائها فيها و هو يقرأ تاريخها .. تيهانه يكمن في أنه يجد شعوب لا تسكن هذه الأرض لكن تاريخها مذكور في أثارها .. و بالأخص فترة ماقبل الميلاد ....مالسبب ؟

 السبب الأوّل هو أن ذاكرتنا تواجه حاجز فاصل بين الزمن الذي ذكر تواجد آثارنا خلاله ، و بين تاريخ الزمن الذي نرى أننا خرجنا بواقعنا منه اليوم ... وضّح ، كيف؟

 بمعنى أنّ أي شخص منا لا يمكنه أن يرى أناس تتحدث العربية و تؤمن بالإسلام خلال التواريخ التي هي من زمن ماقبل الميلاد و ما بعده  إلى غاية رواية ظهور الإسلام في مكة .. فنحن نرى أنفسنا مختفين و لاوجود لنا قبل تاريخ رواية مكة ، لكننا فجأة و مع ظهور رواية مكة في القرن السادس نجد أنفسنا مسلمين و نتحدث العربية و ننتشر بثقافتنا على طول مساحة كبيرة .

السبب الثاني هو مشكلة دراسة الأثار ، بحيث أننا لا نجد أي ذكر لمقومات واقعنا اليوم داخل الدراسات و الترجمات الكتابية لكل الأثار المتواجدة على منطقتنا ... فما الخلل ؟

أّول شيئ علينا أن نعلم أن الأثار تعتبر هي الشواهد الوحيدة التي يمكن الإرتكاز عليها في وصف التاريخ القديم ، بمعنى أن الكتابات النظرية التي تكتب في الكتب هي مجرد حبر  على ورق إذا لم تساندها أثار تشهد على ذلك الزمن .

فإذا ما تم دراسة الأثار و تفكيكها وفق ما تتحدث عنه النظريات الكتابية و بشكل مطابق فإن ذاك التاريخ النظري يصبح حقيقي ومرسّم على الواقع ... فهل تم القيام بهذه الخطوة من أجل نفي تاريخنا من على أثارنا و إسقاط نظريات تاريخ وهمية ؟

نعم ... بالضبط ، لأن من قام بفك و دراسة كل أثارنا هو عدو دخل هذه الأرض من أجل غزوها ... لذلك فإن سياسة الطمس الثقافي و القضاء على هوية شعوب ساكني الأرض المحتلة تعتبر من أولى الخطوات التي يقوم بها أي مستعمر يريد كسب مفاتيح الأرض . 

▪︎لصالح مَنْ اختفى تاريخنا مِن أثارنا ؟
 
 مع ازدياد تأثر مؤرخي المنطقة و المولعين بالدراسات الأكاديمية الغربية نلاحظ توسع مصطلح "جغرافيا التوراة" ، فالمؤرخين الأكاديميين لدينا يرون بأن كتاب العهد القديم هو الكتاب المقدس المقصود بالتوراة التي نزلت و نشأت في هذه الأرض قديما و التي حسبهم هي نفسها التوراة التي يعترف بها القرآن ، وأن تسميات الشخصيات و الجغرافيا و الأحداث الموجودة في كتاب العهد القديم هي  حقيقة وقعت في تاريخ هذه الأرض  . 

أكثر شيئ ساهم في تبني هذه النظرة حول مصداقية الكتاب اليهودي على هذه الأرض هو نقطتين :

• النقطة الأولى هي متعلقة بالجانب الثقافي الديني المقدس و بالضبط مايسمى الترتيب الديني ، بحيث أن المسلم أو عموم العقل البشري ترسخ لديه بسبب كتب التاريخ مصطلح الأديان الثلاثة التي نزلت بالترتيب ... يهودية ثم مسيحية ثم إسلام ... و بالتالي فإنّ أي شخص قارئ للتاريخ سيعتبر أن اليهودية هي أقدم ديانة وجدت في التاريخ القديم لهذه الأرض و أن شعبها قد عاصر ما يسمى الحضارات القديمة التي كتبوا عن تواجدها على طول الأثار الموجودة في المنطقة .

• النقطة الثانية هي أن تاريخ أثارنا تم دراسته وفق الدراسات الغربية على أنه تاريخ حضارات نشأت قديما وفق الرواية اليونانية و رواية كتاب العهد  القديم ، بحيث أنك عندما تقرأ وصف ودراسات الأثار  تجدها مطابقة لنفس أو جزء من ماكتب عن الشخصيات و التسميات التي تذكرها كتب الرواية اليونانية و اليهودية .

▪︎ دراسة الغرب للأثار المصرية و العراقية هي أوّل من أنشأت هذا الفكر ... لاحظ :

قبل كل هذا على الجميع أن يعلم بأن نظرة شعوبنا لكل الحضارات التي نشأت قديما لم تكن موجودة قبل قرن أو قرنين بالكثير ، لأن أوّل من اكتشف و ذكر تلك الحضارات داخل أثارنا كان مع بداية الإحتلال الفرنساوي و البريطاني قبل قرنين .

حسب التاريخ القريب فإن البعثات الغربية قد دخلت مع حملة نابليون بونابرت إلى مصر ، و مباشرة بدأت الإكتشافات تتسلسل بطريقة مطابقة لما تذكره الرواية اليونانية و ما يذكره كتاب العهد القديم .... تسلسل غير بريئ بالمطلق ..

• توماس يونغ حسب ما أُّرِّخ عنه أنه عالم بريطاني عاش في القرن الثامن عشر ، أوّل ماقام به هذا البريطاني من اكتشاف هو عندما أوصل له صديقه المهندس النحّات جون بانكس أثر مصري لمسلة حملت و نقلت من مصر إلى انجلترا ... قام توماس يونغ بعدها بإخبار العالم أجمع و عن طريق تأثير الصحافة الأوروبية أن المسلة التي أحضرها له صديقه بانكس تحوي إسمي شخصيتين يونانيتين  حكما مصر قديما و هما "كيليوباترا" و "بطليموس" .

• بعد حادثة توماس يونغ يخرج فرنسي آخر يدعى حسب المؤرخين "جاك شامبليون" ، أوّل ما قام به شامبليون بالتنسيق مع ما اكتشفه صديقه الإنجليزي يونغ هو قراءته لنقوش كتبت على حجر يسمى "حجر رشيد" قالو أنه عثر عليه الجنود البريطانيبن و الفرنسيين في مصر ، و هو عبارة عن حجر يحوي على كتابة يونانية مع كتابات اثرية مصرية قديمة ... فأكمل شامبليون ما قام به توماس يونغ و أخرج أول كلمة من الكتابات المصرية قال أنها تنطق "راعمسيس" و هي حسبهم إسم شخصية ملكية مصرية قديمة حكمت مصر .

• بعدها مباشرة يتم الإنتقال للعراق أين يتم إخراج حجرة بحجم قارورة مياه يقال أنه اكتشفها عراقي عاش في انجلترا يدعى 'هرمز رسام' و هو مسيحي كاثوليكي ، الإسطوانة قالو أن الخط المكتوب فيها هو خط مسماري قديم كان يكتب به شعب يسمى بابل ، و قد تم ترجمة تلك الكتابات على أنها تتحدث عن إلاه يسمى مردوخ يبارك للملك الفارسي قورش تحرير أرض بابل من حاكمها المستبد و تحرير كل الديانات ... وتعتبر هذه القطعة الأثرية لدى اليهود الشاهد الأثري على عودتهم إلى ارضهم التي هجرتهم منها الحقبة البابلية عند صعودها مع نبوخذنصر .

▪︎ هل هذه الإكتشافات الأثرية الثلاثة التي بدأ بها علماء الغرب تصوير حقبة العالم القديم هي أثار ذات معلومات بريئة ؟

ليست بالبراءة بالمطلق أن يبدأ الإكتشاف الأثري بقراءة أربع أسماء مهمة بالنسبة لمن اكتشفهم و غريبة عن من أكتشف في أرضهم ... نحن كمسلمين و عرب لا نعرف إطلاقا لا إسم قورش و لا إسم كليوباترا و لا إسم بطليموس و لا راعمسيس .. من يعرف هذه الأسماء هو كتب الرواية اليونانية و كتاب العهد القديم .

.. قراءة إسم كليوباترا و بطليموس من أثر مصر يعني أنه تم إثبات أن مصر قديما قد شهدت حقا حقبة ما اسمته الرواية اليونانية "مصر اليونانية" ، و بالتالي سيترسخ للجميع أن كتاب هيردوت الذي يتحدث عن ملك يوناني قديم احتل مصر هي رواية صحيحة و سيتم البرهنة للجميع أن هناك فترة حكم يونانية كانت في مصر .

.. قراءة إسمي بطليموس و كليوباترا اللذان تتحدث الرواية الغربية على أنهما ملكان يونانيان حكما مصر امتدادا لسيطرة اسكندر المقدوني هو دليل جديد  ...دليل يضاف لليهود  الذين هم ضمن الرواية اليونانية التي تتحدث عن كونهم شعب قد شهد فترة حكم اليونان لمصر ، و أنّ الرواية التي تقول أن الملك اليوناني بطليموس الثاني قد أمر بترجمة كتابهم العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية ثلاث قرون قبل الميلاد هي رواية صحيحة ... و بالتالي سيترسخ للقارئ حقيقة وجود شعب يهودي يمتلك كتاب ديني عبري ماقبل ثلاث قرون قبل الميلاد و داخل هذه الأرض .

..قراءة اسم الملك الذي أسموه راعمسيس و الذي ورد في كتاب العهد القديم على أنه إسم مدينة مصرية تنقل اليها اليهود قديما ، و بالتالي هذا الاسم المشابه سيجعل من تشابه التسمية سندا يثبت أنه هناك مدينة مصرية كانت تسمى قديما راعمسيس نسبة للملك المصري القديم المكتشف نطقه في الكتابات الاثرية  .

.. قراءة اسم قورش و بابل من تلك القطعة الحجرية الصغيرة التي أظهروها في العراق و سمّوها اسطوانة قورش ، هو دليل جديد بالنسبة لليهود و صحّة كتابهم الديني فهو يثبت  أنّ كتاب العهد القديم الذي يتحدث عن ملك فارسي يسمى قورش حررهم من السبي البابلي و أعادهم إلى أرض فلسطين الحالية هي معلومات صحيحة .. ودليلهم أنها موثقة بشواهد أثرية قديمة استخرجوا منها هذه التسميات .

 سأطرح السؤال بشكل مباشر ... هل هذه الثلاث أثار التي بنى عليها علماء الغرب كل ابحاثهم العلمية كمفتاح لقراءة التاريخ القديم هي أثار حقيقية ؟ أم أن هناك لعبة وراء ظهور حجر رشيد و من ثمّ إيفاد مهندس معماري إلى مصر من أجل نقل مسلة كاملة إلى انجلترا ادعى أنه لم يكتشفها أحد قبله ...وبعدها مباشرة بووم تنفجر علينا من العراق اسطوانة بحجم قطعة ذرة مكتوب فيها إسم ملك اعاد اليهود إلى أرضهم التي ذكرها كتابهم و كتب المؤرخين اليونان ... غير منطقي ، هناك لعب هنا ..

▪︎كيف تم صناعة هذا الزيف الأثري ؟

قصة اكتشاف الحجر الذي أُرِّخ حوله استخراج  العالم الفرنسي شامبليون كلمة "راعمسيس" هي قصة غريبة للغاية ، فقد ذُكر أنه تم اكتشافه من قبل جندي فرنسي في مدينة رشيد شمال مصر و من ثمة وقعت ضجة في الصحافة الأوروبية حول حق امتلاك ذلك الحجر من قبل بريطانيا أو فرنسا ... و هو مايدفعنا للتساؤل حول هذا الإلتفات الكبير لهذا الحجر ، و كذلك تساؤلنا حول وجود هذا الحجر الوحيد الذي نقشت فيه الكتابة المصرية جنبا إلى جنب مع الكتابة اليونانية في تلك المنطقة التي هي عبارة عن قصر عثماني خالي من أي أثار قديمة ؟

مالقصة !! ... أكيد أنه لو اكتشف هذا الحجر في منطقة تعج بالأثار المصرية التي من طابعها وجود نمط كتابة واحدة ستنطلي كذبتهم ، لأن الجميع سيطرح سؤال أين الكتابة اليونانية المكتوبة جنبا إلى جنب مع المصرية القديمة في باقي الآثار  !! .. أما قصة التنازع حول من يظفر بملكية ذلك الحجر دون التفكير في أهمية قراءة مافيه أوّلاً ، هو أسلوب يجعل الرأي العام بشكل غير مباشر يسمع بخبره ، و ستتداول في الأوساط الإجتماعية سيرته مما يجعل معدلات فضول الناس الأوروبيين حول قراءة تاريخهم اليوناني داخله أكبر من المتوقع ، بالخصوص عندما يكون هذا الحجر يحوي كتابة يونانية .

الشيئ اللامنطقي الثاني و الذي لا ينبع من منبع الصدفة أبدا ، هو أنّه بعد فترة وجيزة من اكتشاف حجر رشيد ، يصل هذا الحجر إلى عالم انجليزي آخر يدعى توماس يونغ و إلى هنا كل شي على مايرام ... إلى مايرام إلى غاية ما يظهر الإنجليزي الآخر المدعو جون بانكس و هو سياسي برلماني بريطاني و يقال أنه مستكشف أثري ، ينتقل هذا بانكس إلى مصر و يلتقي مع نحّات و مهندس معماري إنجليزي يسمى تشارلز باري ، وجده في المنطقة التي عثر فيها على المسلة ..
 هذه المسلة هي عبارة عن نصب وجد أمام أحد البنايات الأثرية المصرية القديمة التي يسميها المؤرخون معابد ، بحيث أن المسلة كانت تحوي كذلك على كتابة ثنائية اللغة ... يونانية جنبا إلى جنب مع الكتابات المصرية القديمة ؟ ..و بالضبط تحوي نفس الإسمين الملكيان الذان كتبا في حجر رشيد بطليموس و كليوباترا ..

هذا التشابه في كتابة الملكين كليوباترا و بطليموس في حجر رشيد و مسلة فيلة باليونانية ،  مكّن توماس يونغ من معرفة أن هناك إسمين بالكتابة المصرية داخل إطارين وردا بشكل متشابه في حجر رشيد و في مسلة فيلة ، و بالتالي أخرج للناس أنهما اطاران ملكيان يخصان الملك بطلموس وكليوباترا ، لكن بفكرة أنهما لايملكان نطق صوتي .... ليكمل المهمة الفرنسي جاك شامبليون و يقرأ الكتابة التي داخل الإطارين بنطق حرفي و يروج للعالم انه تمكن من قراءة أول الرموز المصرية .. ليقرأ بعدها من خلال تلك الرموز التي استنتجها من اسمي بطليموس و كليوباترا إسم آخر و هو إسمم "راعمسيس" الذي روجو عنه بانه ملك مصري قديم حكم مصر .
  
القصة واضحة عندما يتواجد مهندس معماري في منطقة اكتشاف المسلة التي ستنقل الى انجلترا لتساهم بعملية ترابطية في تمكين إثبات قراءة ما كتب على حجر الرشيد و تخرج أسماء الملوك اليونانية .. و إلا فمالداعي أن تتواجد قطعة اثرية وحيدة تحوي كتابة يونانية مع مصرية قديمة في منطقة اثرية كبيرة مثل منطقة ابوسمبل .. كل الاثار التي في معبد ابو سمبل تحوي كتابات مصرية الا هذه المسلة التي يظهر من خلال وصفها ان قاعدتها المسقول عليها الكتابات اليونانية حديثة الإنشاء .... لعبة واضحة من أجل اخراج التسميات التي تتلائم مع مخططهم في طمس مقروء باقي الأثار المصرية و مطابقة تسميات شخصيات و جغرافيا روايتهم اليونانية و اليهودية على أثار المنطقة .
.
.
.
.
يتبع

برمجة المسلم على تقبل دينين قبله

لاحظ البرمجة التي يعيشها العالم ..

- اليهودية :
•تملك كتاب ديني يدعي بأنه سماوي بإسم التوراة .
•تملك كتاب ديني يحوي نبؤات 
•تملك كتاب ديني يتحدث عن شخصيات أنبياء و مرسلين .

- المسيحية :
•تملك كتاب ديني يدعي بأنه سماوي بإسم الإنجيل
•تملك كتاب ديني يحوي نبؤات 
•تملك كتاب ديني يتحدث عن شخصيات أنبياء و مرسلين

 
- الإسلام :
•يملك كتاب ديني سماوي بإسم القرآن
•يملك كتاب ديني يحوي نبؤات 
•يملك كتاب ديني يتحدث عن شخصيات أنبياء و مرسلين

 
 
مِن كُلِّ هذا ....

 اليهودية لا تؤمن بكتاب العهد الجديد المسيحي ، أما المسيحية فتؤمن بكتاب العهد القديم و تعتبره جزءا من كتابها المقدس ....تتفق  المسيحية واليهودية على عدم الإيمان بكتاب المسلمين .

 أما المسلم فيعتقد بأن كتابي اليهودية و المسيحية هما التوراة و الإنجيل على أساس أنهما كتابان سماويان وتعرضا لتحريف فقط .

▪︎ هل هذا طبيعي ؟
ليس طبيعي أبدا ، العقل و المنطق يفرض وجود ديانة سماوية واحدة استمرت على طول مسار الزمن .

▪︎ مالخلل إذا ؟
 الخلل هو أن هناك ديانتين وهميتان و ديانة واحدة صحيحة .

▪︎ كيف نشخص الخلل ؟
 إذا أخذنا برأي الكتب التاريخية و الدينية فإن هناك ديانتان تدّعيان أنهما كان لهم قائمة داخل تاريخ الأرض التي ينتشر فيها الإسلام حاليا .. لكن إذا أخذنا بالواقع و العقل فإنه اليوم هناك ديانة واحد هي الإسلام و لسان واحد هو العربية ينتشران في كل المنطقة التي تدعي المسيحية و اليهوظية أنها أرضهما في التاريخ القديم .

▪︎من هو الذي يكذب الواقع أم الكتب ؟
  الكتب يمكن تحريفها لكن الواقع هو ثابت و امام عينيك .

▪︎ كيف كذبت الكتب حتى صنعت مخيلة أن الديانة اليهوديةو المسيحية كانتا منتشرتين في هذه الأرض ؟
 صنعت مخيلة تاريخية على أساس أن تاريخ هذه الأرض كان يسكنها قديما يهود يدينون بديانة يهودية بقرون قبل الميلاد ، ثم انتشرت بعدهم ديانة مسيحية في القرن الأول للميلاد ، ثم ظهر الإسلام متأخرا في القرن السادس بعد ميلاد عيسى مع رسول يدعو لدين إسلامي لم يكن موجودا قبل ذلك التاريخ .

ترسيخ هذا الفكر جعل المسلمين يظنون بأن الإسلام هو دين متأخر سبقه ديانتين سعى الإسلام إلى تصحيحهما .. و بمقابل هذا يصبح اليهودي و المسيحي يرى أن دينهما سبقا تاريخ هذه الأرض و أن الإسلام هو ديانة منحرفة ظهرت بعدهم .

▪︎مالوسائل التي استعملت لترسيخ هذه المخيلة التاريخية التي جعلت الإسلام متأخرا ؟

- تحريف منطوق أثار هذه الأرض و ترجمتها وفق التاريخ الذي جاءت به الرواية اليونانية ، مع فترة القرن الثامن عشر عندمت توافد على المنطقة الاثريون و المؤرخون الأوروبيون .

- صناعة و انتاج كتب لوقت قريب مع فترة الإحتلال و ترويجها على أساس أنها كتب إسلامية تتحدث وفق صياغ زمني يجعلها ظهرت مع قرون قريبة للقرن السادس الذي رسخوه أنه زمن ظهور الرسول محمد خاتم النبيين ( سيرة ابن اسحاق ، كتب الأحاديث ، كتب التفاسير ، روايات الأئمة ..الخ)  .

- تأليف كتب تاريخية توهم الناس على أنها عاصرت فترة انتشار اليهودية و حضارات تتحدث بلغات و ثقافات  غير موجودة اليوم ..على أساس أن حياة الناس  في القرون الساحقة ( كتاب هيردوت مثلا) .

- تفسير القرآن بشكل مغلوط و مظلل يجعل الناس يسقطون تسمية التوراة على أنه كتاب العهد القديم اليهودي ، و أن الإنجيل هو كتاب العهد الجديد المسيحي .. مع أن التوراة و الإنجيل لا علاقة لهم بتلك الكتب التي كتبت بلغات وهمية (عبرية ، سريانية ، ارامية.. الخ) و التي هدفها صنع ذاكرة مزيفة و جعل الناس يؤمنون بأنهم كانو يتحدثون في هذه الأرض بتلك اللغات و أن العربية لسان القرآن تطور عن تلك اللغة .

- صناعة كتابي العهد الجديد و القديم و حشوه بكلام يتحدث عن أنبياء و مرسلين يحملون تسميات قريبة و مشابهة لكتاب المسلمين كي يظن المسلمين أن القرآن قد ظهر بعدهم و تطور لسانه العربي من تلك اللغات ... مثلا تسمية إبراهيم بإسم أبراهم ، و تسمية سلام باسم شالوم و تسمية عيسى باسم يسوع ..و هكذا فقط من أجل ان يبلع المسلم طعم أنهم كتب نشأت قبله و تعرضت للتحريف فقط ، مع أنه لم يكن لهم وجود قبل القرآن والإسلام أبدا .

▪︎هل أحداث القرآن وقعت في القرآن السادس للميلاد ؟
لا .

▪︎ لماذا ؟
لأنها نبؤات (أحداث مستقبلية) ستحدث مستقبلا أو قرييا جدا ..
[قل هو نبأ عظيم - أنتم عنه معرضون] ص .

▪︎ لماءا نحن عنه معرضون ؟
لأننا نضن احداثه وقعت في القرن السادس بمثل ما تقول سيرة ابن هشام و الكتب التي صنعت المخيلة الزمنية الحالية .

[إن هو إلا ذكر للعالمين - و لتعلمن نبأه بعد حين ] ص .

كتب التراث الإسلامي و الثلاث قرون بعد الميلاد

عندما ترى بداية التأليف لكتب الإسلام التي تعتمد كمرجعية اليوم ؛ تجدا جلها ولدت بعد قرنين إلى ثلاث قرون بعد تاريخ ميلاد الرسول  ...

بالمقابل عندما تقرأ عن مايسمى تاريخ الفتوحات تجد أن الدولة الأموية منتشرة في ثلث العالم وتصل حتى اوروبا في القرن الأول بعد ظهور الإسلام... و ستتساءل صراحة كيف للإسلام الذي وصل إلى تلك المرحلة أن لايملك كتب أحاديث و تفاسير و ينتظر قرنين حتى يبدأ مرحلة الكتابة .

أول كتاب أحاديث عند السنة بعد حوالي ثلاث قرون من ظهور الإسلام ، و كذلك عند الشيعة نفس الشي ...

السبب هو أن حقيقة هذه الكتب لا تملك أي مرجعية تاريخية .. هي كتب حديثة تم تأليفها في فترة انتشار الجهل و الامية و الاستعمار و تم تأريخها على أنها ظهرت في ساحق القدم كي ترسخ الزمن الوهمي الذي يعيشه المسلم اليوم .

 تم ترويجها و نشرها عن طريق مؤسسات و شيوخ الدين الذي كانو تحت حكم الدولة العثمانية المسيطرة على زمان المنطقة .

سؤال فقط ....

لماذا الناس عندنا في التراث الشعبي تتداول أحاديث و أمثال و حكم تحس أنها ضاربة في التاريخ و تجدها يتم المحافظة عليها في التراث الشعبي بشكل يدل على عراقتها و تاريخها  ...و بالمقابل لا تجد لها أي ذكر في الكتب القديمة التي تدعي تمثيل تاريخ هذه الأمة .

الناس لم تكن تعرف إلاّ القرآن ... هناك كيان قام بإدخال ثقافة تاريخية و ذاكرة غريبة و بعيدة كل البعد عن المسار الطبيعي الذي كان يعيشه الناس مع الإسلام .

كتب خارجة عن ثقافة الناس أنتجت كي تصنع ذاكرة جديدة  ..

-ذاكرة التيه ج2-

-ذاكرة التيه ج2-

الذاكرة لدينا مبرمجة على زمنين لايمكن أن تراهم ممتزجين ... ذاكرة الزمن الأوّل و هو التاريخ الديني فهي متعلقة بجانب ظهور الدين الإسلامي في المنطقة وهي تبدأ حسب قارئي كتب التاريخ منذ القرن السادس بظهور الرسول محمد في مكة سنة 600 م و بعدها انتشار ذلك الدين بسرعة في كل ارجاء المعمورة ...أما ذاكرة الزمن الثاني فهي تكتسي طابع الصبغة اللادينية و هي لدى عامة المسلمين غير ضرورية الإطلاع و الفهم بحيث أنها حسبهم تمثل فترة حضارات كفر و ظلامية نظرا لأنها وقعت قبل التاريخ الذي يبدأ فترة بداية الإسلام ...

هذا الإنفصال جعل لدى المسلمين حد فاصل بين مسار الزمن الطبيعي الذي يرونه يكتمل إلى اليوم وهو منذ بداية ظهور الإسلام ، و بين الزمن ماقبل ظهور الإسلام الذي يرون انفسهم غائبين عنه و أنه لايعنيهم مع أن أحداثه وقعت داخل هذه الأرض.. فهو مبهم في و عيهم و يحمل أسماء حضارات غريبة و أناس يتحدثون  بلغات  عجيبة و ثقافات دينية تؤمن بآلهات لا تعد و لاتحصى .

حتى و إن أخذنا بمعيار أن التاريخ الذي يبرر واقع اليوم  بثقافته الدينية و اللغوية المشتركة هو تحصيل لما حصل مع فترة ظهور و انتشار الإسلام إلاّ أنّ هذه الفترة التي تبلغ 1400 سنة (600م - 2021م) هي الأخرى فترة غير مستقرة فهي تتحدث عن دول تخلف دول ودول تنتشر هنا و تختفي هناك  بصياغ يجعل القارئ لايرتب حول زمن مستقر و مستمر .

 دعونا نناقش هذه الفترتين لعلنا نصل لأدلة منطقية يمكن من خلالها تشخيص هذا المرض الذي جعل تاريخنا ممزق و غير مستقر .

• هل هناك خيوط لدى وعي شعوبنا تربط زمن ظهور الإسلام بالفترة التي قبله ؟

الحقيقة أنّ التاريخ يجعل هناك شبه رابطة ، فالمسلم الذي يرى دينه ظهر في القرن السادس و برغم الضبابية التي تكسي ما قبل هذا القرن فقد جعلوه يرى القليل من الخيوط .. هذه الخيوط متعلقة بأن فكره يرى أن هناك أديان ظهرت قبل الإسلام و لها علاقة به ..أو بالضبط جعلوا تاريخ ارض منطقة المسلم متعلق بالمسيحية و اليهودية على أساس أن ظهور الإسلام له علاقة بتصحيح هذه العقائد .

لمناقشة هذه العلاقة علينا أن نبدأ بسرد موجز للأحداث التاريخية التي تذكر بداية المعتقد اليهودي و من ثم المعتقد المسيحي و من ثم الإسلام .. ومن ثمة سنناقش مخرجات هذه الرابطة ، لكن علينا أن نكون و نحن نقرأ هذه الأحداث بوضع المشاهد و الملاحظ و نسير بمنهجية أننا نستمع لشخص يسرد لنا أحداث و لا نعرف أهو كاذب أم هو صادق ...نحن الآن في منصب القارئ للتاريخ وليس الهاضم للتاريخ .

عند سردنا لما دار في زمن هذه الديانات سنسرد أهم الاحداث المتعلقة بذاكرة كل ديانة .

○ اليهودية :

نشوء هذا المعتقد مرتبط بالدرجة الأولى بالكتاب الديني الذي يمثله و هو كتاب العهد القديم ، و الرابط الثاني لديهم هو الهيكل الذي حسبهم بناه الملك سليمان وهو البناء المقدس الذي يمثل ركيزة دينهم ، أما اهم حدث لديهم فهو تحريرهم من السبي البابلي عن طريق الملك قورش الفارسي .

بداية السبي البابلي بدأت حسبهم بتدمير الهيكل من قبل الملك البابلي نبوخذنصر و الذي سبى اليهود وشتتهم من ارض فلسطين إلى الشتات و حدث ذلك تقريبا في القرن السادس قبل الميلاد (587ق.م) .

 بعدها يظهر ملك فارسي يتغلب على مملكة بابل و يحرر اليهود من السبي البابلي ويعيدهم لفلسطين (538ق.م) .

لاتوجد معلومات تؤكد تاريخ نشوء كتاب العهد القديم ككتاب كامل ، لكن مايتم الإتفاق عليه أنّه أصبح كتابا معترفا به عندما تم ترجمته عن طريق مايسمى الترجمة السبعينية في عهد دخول اليونان و سيطرة الاسكندر المقدوني على مصر و عموم المنطقة ، بحيث يؤرخون أن الترجمة السبعينية حدثت من قبل 72 يهودي قامو بمباركة بطليموس الثاني بجمع العهد القديم في الإسكندرية و ترجمته إلى اللغة اليونانية وحدث هذا حوالي ثلاث قرون قبل الميلاد (260ق.م) ...

تذكر الرواية أنه بعد ترجمة العهد القديم تم وقوع خلاف بين الاعتماد على الترجمة اليونانية ام الترجمة العبرية بسبب اختلاف النبؤات و تغير الكلام .

○ المسيحية :

هناك من يظن أن تاريخ 1 للميلاد هو ميلاد عيسى ، لكن هذا غير صحيح بالمطلق  فكتاباتهم التاريخية مختلفة حول سنة ميلاد المسيح .. وهذا ما يجعلنا نطرح سؤال كيفية اختراع التقويم الميلادي و يجعلنا نفتح باب كبير حول مصداقيته .. موضوع التقويم هو موضوع خطير و يمكن من خلال اختراع هذا التقويم أن تصنع تاريخ العالم بأسره .

المسيحية مرتبطة بثلاثة أحداث مهمة .. وهي ظهور عيسى و حادثة صلبه و احراق الهيكل من طرف دولة روما التي ظهرت بعد اليونان ..

 و الحادثة الثانية بعد تولي قنسطين الأول الامبراطورية اليونانية (306م) ، بحيث كان له الدور في تنظيم مؤتمر ميلانو و مجمع نقية (320م) حيث ارتبطت هاذين الحادثتين باعتماد المسيحية كدين لروما ، و ظهور  حادثة النزاع بين اريوس و اسكندروس حول طبيعة المسيح أهو مخلوق كالبشر و ابن للرب ام طبيعته الهية ... كما أن عصر التأليف حول هذه الديانة بدأ بشكل رسمي و موثق منذ تأسيس مجمع نيقيا أي حوالي ثلاث قرون منذ ظهور المسيح.

○ الإسلام :

 الإسلام في وعي المسلم يبدأ في القرن السادس للميلاد أي حوالي سنة 600 للميلاد ، و قصة ظهور الإسلام مرتبطة بميلاد الرسول محمد داخل قبيلة صحراوية تسمى قريش تقع في أرض السعودية الحالية سنة 570م ، نزل القرآن هلى محمد في مكة و من ثمة انتشر الإسلام و العربية في كل البقاع .

تعتبر فترة البداية الرسمية للتدوين في الإسلام وليدة ثلاث قرون بعد  ميلاد الرسول محمد ، فالكتب الرسمية للأحاديث و التفاسير و  السيرة و الفقه هي وليدة القرن الثامن ، و تعتبر الفترة مابين ميلاد الرسول و القرن الثامن فترة ما يسميها كُتَّاب التاريخ زمن الشبح حيث لم تظهر أي اثار لمدونات كتابية تؤسس لمراجع الإسلام عادا القرآن .

 تعتبر سنة 833 تاريخ مبايعة المعتصم ابن هارون الرشيد الذي عن طريقه أثار موضوع مايسمى محنة خلق القرآن ، وهي اختلاف المسلمين حول اعتبار القرآن مخلوق أم هو غير مخلوق باعتباره كلام الخالق ، بحيث قاد هاتين المسألتين كل من فرقة المعتزلة عن طريق جهيم بن صفوان و بين احمد بن حنبل و انتهت الفتنة الى غاية 860 م .

الآن عندما نناقش و نغربل التاريخ الذي يوصف هذه الثلاث الديانات ، سنتوصل لعدة نتائج غريبة ، لاحظ ..

- التشابه في الأحداث المهمة المرتبطة بالبداية الرسمية لكل ديانة :

• اليهود ارتبطوا بتهديم الهيكل من قبل مملكة بابل وتهجيرهم .
• المسيحية كذلك ارتبطوا بتهديم الهيكل و صلب المسيح وتهجيرهم .
• الإسلام كذلك ارتبطوا بمحاولة هدم بيت مكة من طرف ابرهة الحبشي و ببداية الدعوة هاجر من اسلم من مكة .

- التشابه في التسميات :

•قصة اليهود و قورش = قصة الإسلام و قريش .
قورش = قريش .
•بابل مملكة حطمت هيكل اليهود وهجرتهم = أبابيل الطيور التي هاجمت ابرهة و حررت مكة .
بابل = ابابيل (اسم مشابه) .
•أبرهة حاول هدم بيت مكة = إبراهيم بنى الكعبة حسب تفسير التراث .
أبرهة = إبراهيم نفس الإسم .

-التشابه في احداث مؤتمرات :

• خلاف حول الترجمة بين الإعتماد على الترجمة اليونانية او العبرية بعد مؤتمر الترجمة السبعينية اليهودي لكتاب العهد القديم.

• خلاف حول المسيح هل يملك صفة المخلوق ام لايملكها في مؤتمر نقيا المسيخي لمناقشة طبيعة المسيح ، تبني الخلاف بين اسكندروس و ايريس .

• خلاف حول طبيعة القرآن هل يملك صفة المخلوق أم لايملكها باعتباره كلام الله ، تبني الخلاف بين المعتزلة و احمد بن حنبل .

- التشابه في فوارق المدة (550 سنة تقريبا) :

• بين التحرير من السبي البابلي (538ق.م) و ميلاد المسيح = 538 سنة (-12سنة على 550) 

• بين ميلاد المسيح و ميلاد محمد (570م) = 570 سنة (+ 20سنة على 550)

- التشابه في الفوارق (300 سنة تقريبا) :

• تحرير اليهود من السبي البابلي (538ق.م) - مؤتمر الترجمة السبعينية (260ق.م) = 278سنة (-22سنوات على 300 )

• ميلاد المسيح - مؤتمر نيقية (320 م) = 320سنة (+20 سنوات على 300)

• ميلاد الرسول محمد (570م) - نهاية حادثة القرآن(860م) = 290 سنة (-10 سنوات على 300) .

 تدرك هنا أنه كان هناك مسطرة و قلم سعت لتصميم هذه الأحداث بهذا الشكل كي يملئ فراغات الزمن .

كل شيئ سهل ، عندما تشاهد الأفلام و المسلسلات اليوم يتم تأليفها بمئات الحلقات و بسيناريوهات خيالية فتأكد بأنه نفس التركيبة العقلية ساهمت قبل قرون في إنشاء هذه الذاكرة من اجل سحق دين واحد ... عندما تشاهد الإسلام دين متأخر زمنيا بالمقابل تشاهد ديانتين يسبقانه بقرون و تدور احداثهما داخل هذه الأرض فتأكد أن هناك من يريد أن يلغي واقع اليوم عن طريق غطاء التاريخ الوهمي .

 ركز معي لتعرف مغزى هذه البرمجة الهندسية للتاريخ ..

- أولا يتم ربط تاريخ اليهودية بالحضارات القديمة :

ارتباط بطليموس الثاني كحاكم يوناني احتل مصر ليأمر بترجة كتاب العهد القديم .
 
ارتباط اليهودية ببابل وقورش الذي حرر اليهود من السبي البابلي .

- ثانيا يتم ربط المسيحية باليهودية عن طريق ضم كتاب العهد الجديد الى العهد القديم و تسمية النسختين بالكتاب المقدس .

و بالتالي هنا تصبح اليهودية دين لها وطئة في التاريخ القديم و الحضارات القديمة .. بالخصوص عندما يحمل تاريخها طابع سنوات ما قبل الميلاد .. فالجميع مسحور بعبارة ماقبل الميلاد على انها تعني ماقبل التاريخ .

القصة لم تتوقف هنا ... الغرب عندما جاء قبل قرون ليستكشف الأثار و ليدعي انه سيفككها لم يأتي بنية الولد الظريف المستكشف كما تصوره وسائل الإعلام و ميديا الوثائقيات .. المستكشفون أتو فقط من أجل اثبات النظري على التطبيقي ، بمعنى أتو كي يرسخوا تاريخ اليهود و كتابهم على الاثار الواقعية ... و بالتالي هم عندما يقرأوا اسم شخصية او اسم جغرافيا من كتابات نقوش اثرية يذكرها كتاب اليهود فالجميع يصبح يرى الخيال حقيقة و يصبح يؤمن بالكلام النظري التي تقرأه الكتب على انه حقيقة و السبب هو ان النقوش الاثرية واقع يبين حقيقة حدثت ووثقها ناس عايشو تلك الحقب .

علماء الأثار عندما اتو الى المنطقة ركزوا أول شيئ على مصر ..ليستخرجوا أول كلمة من اثار الكتابات المصرية قالو انها تنطق "رعمسيس" ، ثم يستخرجوا بعدها كلمة "كيليوباترا" و "بطليموس" .... هل هذا تصرف و حركة بريئة ؟ لا طبعا و سأقول لك لماذا ..

رعمسيس هي كلمة مذكورة في كتاب العهد القديم اليهودي على انها اسم مدينة مصرية قديمة استوطنها اليهود .. و بالتالي عندما اخرجت فرنسا و بريطانيا هذه اللفظة من الكتابات المصرية سيصبح الجميع يرى ان الكلمة التي يذكرها الكتاب العبري هي كلمة صحيحة و لها اشتقاق تاريخي.و موثقة في الاثار .

كيليوباترا و بطليموس هما شخصيتان من الشخصيات التي قالوا انها حكمت مصر في الفترة المسماة حسبهم "مصر الفرعونية" ، أما بطليموس الثاني فهو الشخصية التي امرت بترجمة كتاب العهد القديم من العبرية لليونانية ..... و بالتالي هم عندما استخرجوا هاذين التسميتان من الكتابات المصرية الاثرية سيصبح الجميع يرى من النظري تطبيقي و من الخيال واقع .. طبعا لأن الشخصيتان اذا وجدا في الكتابات المصرية الأثرية سيصبح تواجدهم قديما حقيقي و موثق .. و بالتالي من قام بهذه الخطوة و استخرج المنطوقان بأي طريقة كانت سيضرب عصفوران بحجر واحد و هو اثبات تواجد اليونان و روايتهم و اثبات وجود كتاب العهد القديم و ترجمته السبعينية .

المسلم من كل تلك الاثار غائب تاريخه الديني و اللساني ..منطقة مصر ب100 مليون مصري يتحدث عربي و ممن حولهم من كل الشعوب العربية التي تتحدث العربية و تدين الإسلام غائب وجودها من تلك الاثار و السبب هو ترجمة انسان جاء محتل لهذه الأرض و قال لأصحاب الأرض سأقرأ لكم كتابتكم الموجودة داخل أرضكم فأنتم لا تجيدون قرءاتها .

هل تساءلت يوما بأن تاريخك ليس حديث و ان اسلامك ليس حديث و ان اثارك الكتابية يمكن ان تكون عربية و اسلامية وقد تم تحريف منطوقها ؟ طبعا لم تتساءل لأنك داخل سجن جعل تاريخك يبدأ و يخرج من قبيلة صحراوية قبل 1400 سنة دون ان تمتلك شقفة اثر ..
.
.
.
.

يتبع

الجمعة، 24 سبتمبر 2021

ذاكرة التيه

ذاكرة التّيه -

درجة الوعي التاريخي أو تذكر تاريخ شعب و أرض منطقتنا يواجه مشكلة بين الواقع الشعبي و بين الواقع الذي أسميه الإفتراضي ... فالواقع الشعبي تجده في فكره التاريخي الواعي و الحي بعيد كل البعد من أن  يحوي داخله فكر لايعتمد على مرجعية الكتب التاريخية... بمعنى أنك لو تقرأ الكتب التاريخية التي تتحدث عن تاريخ حضارات المنطقة و تسأل أشخاص من أوساط الشعب حول تلك الحضارات تجدهم لن يفهموك حتى عن ماذا تقصد ، أو حتى عندما تسألهم عن التاريخ المتعلق بالجانب الديني فإنك بدايةً تجدهم يرحبون بذلك نظرا لارتباط معلومات هذا التاريخ بقدسية دينهم ، لكن ستجد لديهم في النهاية صعوبة في تذكره فهم لن يعرفو ماذا حدث في زمنهم الديني إلا إذا رجعوا للكتب التاريخية التي تتحدث عن الإسلام ..

بمثال أنك لو تسأل شخص من أوساط الشعب أو حتى عموم المثقفين عن الدول الإسلامية أو مايسمى الخلافات الراشدة المذكورين في الكتب فإنه سيواجه صعوبة حتى في عدّ تسميتهم عليك و حتى وإن أجابك فإنه سيستجلب ذلك من خلال تذكره لحبر صفحات الاوراق البيضاء في الكتب ، بمعنى أنك لاتجد الشعب يستورد تاريخه من ذاكرته الحية التي تعتمد على حكايات أجداده أو أباءه او كلام المجتمع في أوساط الحياة العادية بل تجده خزين المصنفات الكتابية ...وهنا ستطرح السؤال المنطقي حول كيفية مرور أكثر من أربعة عشر قرنا وهذا التاريخ المقدس ناشئ داخل صلب الشعب في خين أن ذاكرتهم المتوارثة خالية من ذلك الإنطباع الذي يحفظه ؟! ..لقد ضحكت ذات مرة عندما سألت أحد مقربي عن تاريخ سنتنا الهجري اليوم و عجز عن إعطاءي الجواب ؟! .

 المشكلة هذه ليست مشكلة عادية لأنها تدل على أن فكر الشعب الحي يصارع من أجل تقبل فكر يملى عليه في الكتب ، أو بالأحرى هناك انقسام واقع بين الذاكرة الحية و بين ذاكرة كتب غائبة في الوجدان الحي لشعوب المنطقة و تريد بالغصب فرض نفسها ... حتى و إن أخذنا بمعيار الناس التي لها اعتكاف بالكتب التاريخية فإنك تجد هؤلاء القوم يعانون من صعوبة في قراءته ، هذه الصعوبة تكمن في أن مسار الزمن في القدم غير مستقر و يحوي تاريخا يتحدث عن حضارات تحمل تسميات غريبة و تتحدث لغات غير موجودة على الواقع  و ثقافة دينية غريبة تعتمد على الإيمان بأساطير و ميثيولوجيا لايتقبلها العقل الواقعي ، تشعر و انت داخل تلك الكتب بأن تاريخ هذه الأرض لايملك وحدة أو اشتراك لا في الثقافة ولا في اللسان و لا في اللغة ... التاريخ الذي من المفروض أن تجده تاريخا يمثل كونها خرجت من ثقافة و بقعة أرض واحدة بلسان واحد ودين واحد ... لكن العكس تماما ، تلك الكتب تذكر تاريخا لايذكر لا الاشتراك و لا الوحدة التي من المفروض أن تمثل تاريخ البداية الأولى ..

  تجد أن هذا الإشتراك الذي نشهده اليوم قد انفجر فجأة لوقت متأخر مع ظهور الفترة الإسلامية التي أصبحت النقطة الزمنية المتأخرة  التي حصرها التاريخ في القرن السادس للميلاد .... أصبحنا نحس انفسنا اقناء قراءة تلك الكتب بأننا ولدنا او انفجرنا فجأة في سنة 600 للميلاد .

هل يمكن أن تكون الكتب التي نقرأ منها تاريخنا هي كتب تسعى لصنع ذاكرة جديدة للمسلمين متأخرة و غائبة عن التاريخ الأول ؟ أين ذكر واقعنا المشترك اليوم من الأثار و الكتابات الأثرية الكبيرة المتواجدة على أرضنا ؟ 

 كل شيئ وارد خصوصا إذا عرفنا أن التاريخ تكتبه القوة المسيطرة و عندما نعلم أن تاريخ أرضنا خلال القرون الأخيرة قد عانى من ويلات الإحتلال التقليدي و ماقبله كانت كل المنطقة تحت سيطرة العثمانيين... عندما نعلم أن كل كتابتنا الأثرية المصقولة على الحجر و تمثل أقدم أثار العالم قد قام بفك ترجمتها محتل يسعى للسطو على هذه الأرض ..فهل نحن نواجه ذاكرة تاريخية تسعى لتتييهنا و نفينا من التاريخ لصالح شعب آخر يريد السيطرة على هذه الأرض ؟

 نعم...بكل وضوح عندما تشاهد معلومات كتاب العهد القديم اليهودي يطابقها علماء التاريخ و الاثار  كل يوم مع اثارنا و كتاباتنا الاثرية ، في حين يتم نفي أي كلمة عربية او إسم لله ورسله من أي شقفة أثر .
.
.
.
.
يتبع

الاثنين، 13 سبتمبر 2021

لماذا مصر هي أم القرى

- فكّر بجهر عن معنى أم القرى واقعيا  -

منطقيا فإننا عندما نطلق وصف أم القرى على منطقة معينة مثل مكة السعودية ، فيجب أن نجد في هذه المنطقة من الأدلة مايثبت ذلك ؟ دعنا نفكر بجهر خارج علبة كتب الطاغوت ..

ماهي الأدلة :

- لو كان السعودية هي أم القرى فلكنا وجدنا فيها من الأثار مايمثل على الأقل ثلاث أرباع أثار العالم ، لأنه منطقيا تكون تلك الأرض زاخرة بكم كبير من الأثار التي تركها الناس الأولون الذين استوطنوا تلك الأرض ... لكن هذا غير موجود في أرض مكة السعودية .

- العقل ينطق بأن أقدم منطقة استوطنها الناس و خرجوا منها هي منطقة ستكون تحوي أثار كتاباتهم و حياتهم الأولى ، وهذا نجده غائبا في أرض السعودية فهي لا تملك أثار لكتابات البشرية الأولى .

- المنطق العقلي يقول بأن أرض السعودية التي تمثل ام القرى المفروض تكون تحوي على الأقل 100 مليون نسمة في تلك الأرض الشاسعة ..لكن هذا غائب .

بالمقابل :

- مصر تجد فيها من الأثار مايمثل ثلاث أرباع العالم ، لدرجة أن الكثير من المصريين إلى اليوم عندما يحفرون في بيوت مناطق ساحل النيل يجدون الأثار تخرج من تحت الأرض ،و هي عبارة عن أثار تمثل تعابير حياة الناس الأولى التي قطنت  تلك الأرض ( أثار كتابات على الجدران و الألواح الحجرية ، تماثيل تمثل الحياة اليومية ، أواني فخارية  ، تحنيط حتى لحيونات كانت تعيش هناك ، حتى الثمار التي كانت لدى الناس الأولين موجودة وحفظت داخل مايسميه الغرب معابد  ) .

- بعيدا عن كل الكتب التي تزرع عقدة الشعوبية في شعوب المنطقة و تعطيهم لذة خرافة أن أثار كتاباتهم هي الكتابة الأولى التي كتب بها البشر ، فإن تحكيم العقل يعطيك نتيجة أن فطرة الناس الأولين كانت قد تعلمت الكتابة و كتبت بخط التصوير ولو تعطي ولدا صغير زرقة و قلم و تقول له أكتب فإنه سيستعمل الرسم كوسيلة للتعبير عن افكاره ، أي أن الأولين فطريا كانو يكتبون و يقرأون عن طريق تصوير الرسومات و الموجودات ( أبجدية تعتمد على الرموز التصويرية ) بحيث يكتبون بها كلامهم عن طريق رسمها و إعطاءها منطوقات معينة فيرسمون الشجر و الحيوانات و أعضاء الإنسان ، النباتات ، الشمس ، القمر ، النجوم ، الحشرات ، الطيور ، أدواتهم الأولى ..الخ .
وهذا ماتجده في الكتابات المصرية حيث أن نظام كتابتها يعتمد على الرموز التصويرية ( مئات من الرموز التصويرية ) و الصور ، و هو ما أطلقه الغرب عليها باسم نظام الكتابة الهيروغليفي و قاموا بتحريف منطوقه ليتلائم مع بضاعة التاريخ التي يتلائم مع مشاريعهم الإحتلالية .

- الكثير يظن بأن المصريين يقطنون في مساحة مليون كلومتر على أساس أن حدود خريطة مصر الحالية التي انشأها سايكس بيكو تبلغ  1001450 كلم² ، لكن هذا خطأ بل إن المصريين لايشغلون من تلك المساحة إلا 10% ..فجل المصريين يقطنون على طول شريط نهر النيل و مايسمى دلتا النيل شمال مصر .. أي أن أكثر من 100 مليون مصري يسكنون في مساحة تقل عن 100 ألف كلم٢ ... و هذا دليل على أن تاريخ تلك المنطقة يتناسب مع نسبة سكان تزيد عن 100 مليون في مساحة أرض تقل عن مية ألف كلم ، هذا إذ لم نأخذ بعين الإعتبار الحروب و الأمراض التي حدثت في القرون السابقة و دون احتساب عدد المهجرين منها .

في الأوساط الشعبية يتم وصف و تلقيب مصر بعبارة "أم الدنيا" و هو وصف دقيق و ثقافة شعبية كانت تعرف أن كل تاريخ الدنيا خرج من مصر ، و أن المقصود بأم الدنيا هو أم القرى .

[إن أوّل بيت وضع للناس للذي #ببكة مباركا و هدى للعالمين ] ال عمران .
بكة هي أم القرى و ليس مكة السعودية التي سيظفرنا الله على الظالمين الذين جعلوها قبلة مكاءٍ و تصدية عن المسجد للحرام ببكة .

- علاقة آية الحوت و الصخرة في القرآن بالقدس -

 من الغريب أن يتطرق القرآن لذكر المسجد الأقصى مرة واحدة فقط و بصفة مباشرة و يربطها بحادثة الإسراء المفاجئة ... دون وجود أي ذكر لهذا المسجد في موضع آخر من القرآن ؟
 [ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ] الإسراء . 
 سبب ذكر هذه الجزئية التي تخص المسجد الأقصى في آية واحدة فقط جعلت المسلمين يضنون أنه لاوجود لذكر المسجد الأقصى مع الرسل و الأنبياء السابقين... و هذا ما جعل بعض المؤرخين يلجئون لكتاب العهد القديم و الجديد لدى المعتقد اليهودي و النصراني و يتعاملون معهم على أنهم المصدر الوحيد الذي ذكر تاريخ منطقة المسجد الأقصى مع الرسل و الأنبياء السابقين .

 كتاب العهد الجديد للمسيحيين يمشي على نهج كتاب العهد القديم لليهود ، و يربطون أن بداية تاريخ منطقة القدس و المسجد الأقصى قد بدأ مع النبي سليمان و قصة بناءه للهيكل المزعوم الذي لحد الآن لاوجود لأي أثر يثبته ... لكن ماذا لو كان القرآن يملك وصف بدليل حقيقي على أن موسى هو أول من دخل تلك المنطقة و لديه تاريخ معها .. و هذا الدليل سينفي بداية تاريخ ذلك البيت مع سليمان لأن موسى يسبق النبي سليمان ، بدليل آية طالوت و جالوت و أن النبي داوود أبو سليمان ظهر بعد موسى : [ ألم ترى إلى الملئ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم أبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ........ فهزموهم بإذن الله و قتل داوود جالوت وءاتاه الله الملك و الحكمة ] الآيات 243 إلى 251 البقرة . 

 سنطرح السؤال مرة ثانية لكن بشكل أدق .. هل وصف القرآن أيات تدلنا على تاريخ القدس في ذاكرة أنبياء و رسل سابقين يسبقون النبي سليمان الذي تبناه كتاب العهد القديم لصنع كذبة الهيكل المزعوم ؟ 
الإجابة نعم و هي موجودة في قصة موسى في القرآن ..لكن تحتاج أن تقرأ كلام القرآن الآتي و تركز معي .

 [ و إذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا ▪︎ فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا ▪︎فلما جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ▪︎ قال أرأيت إذ آوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت و ما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره و اتخذ سبيله في البحر عجبا ] الكهف . 

 ▪︎من هو الحوت :
 تلاحظ أن الآيات مركزة على قصة الحوت ( نسيا حوتهما ..فإني نسيت الحوت) .. فهل لهذه الدرجة القصة مهمة لو أخذناها بمنطق تلك التفاسير التي تتحدث عن قصة حوت مملح يحمله موسى و فتاه من اجل أن يأكلاه ثم يستيقظ ذلك الحوت و يحيى من جديد و لا يجد موسى و فتاه ما يتغدياته ؟ 
 مافائدة هذه القصة لي لو كان القصة تتحدث عن أكلة حوت مملحة هو تفسير هذه الآيات ، أكيد أن هذه الآيات لا تتحدث عن قصص أطفال بل تملك تفسير آخر يخص شيئ متعلق بآية أخرى تخص الحوت و لها و قع تاريخي مهم .
 الآية عندما تقول "نسيا حوتهما" فكلمة حوتهما لا تعود على موسى و فتاه بل تعود على البحرين : [وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو امضي حقبا فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما] بمثل ماتعود عبارة "بلغا مجمع بينهما" على البحرين ، فكذلك عبارة "حوتهما" تعود على البحرين .. وهذا الطرح سيجعلك تنتقل لسؤال مهم جدا ، فإذا كانت القصة تقصد حوت البحرين فمن هو حوت البحرين ؟
 الحوت ليس حوت حقيقي الذي يعيش في البحر و نأكله .. بل هو آية تسمي تضاريس بحر يقع في يابسة مجمع البحرين بإسم الحوت .. كيف ؟ 
 يمكنك التأكد من هذا مباشرة عندما تكمل الآيات : [ فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا ▪︎ فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا ] 
 فلماذا ذكرت الآية مباشرة بعد نسيان الحوت عبارة "فاتخذ سبيله في البحر سربا" و السرب هو من السراب التي تعني التيه في تحديد موقع معين ...بمعنى أن موسى و فتاه كانا يقصدان سبيل التعرف على بحر معين (رحلة استكشاف) هذا البحر يقع في منطقة مجمع بحرين ، و نسيان هذا الحوت له علاقة بتحديد البحر الذي كان موسى و فتاه يشقان سبيلهما له . 
 فهل هذا البحر الذي اتخذ موسى سبيله (طريقه) من أجل استكشافه هو نفسه الحوت .. و يسميه القرآن بالحوت ؟
 لو أكملت سرد الآيات ستجد قول القرآن "فلما جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " .. ماذا تجاوزا ؟ ، و لماذا نصب عليها السفر ؟ 
 الإجابة هي تجاوزا الحوت الذي كانا يتخذان سبيلهما للوصول له و نسياه ... و سفرهما قد نصب عليهما لأنهما قد نسيا و تجاوزا المكان الأصل الذي كان يشقان طريقهما له .
 فكيف ينسى شخص مقصده الذي هو في الأصل ذاهب له ؟ 
هذا ما تجيب عنه الآية التي بعد أن ذكرت تجاوزهما و نسيانهما هذا البحر الذي كان مقصدهما بالشيئ العجيب (و اتخذ سبيلهما في البحر عجبا) .. بمعنى كيف أنهما اتخذا سبيلهما في بلوغ البحر و نسياه .. كأن تكون أنت مثلا ذاهبا في رحلة لاكتشاف منطقة معينة ثم تنسى المنطقة التي أنت مخطط لزيارتها أصلا ... و هذا يحدث بفعل التيه و يسمى "نصب السفر" فكثير منا قد سافر مناطق معينة و كان من اولوياته زيارة متحف معين مثلا او مكان سياحي لكنه يداهمه الوقت و تأتيه ظروف تمنعه عن زيارة المكان الذي كان من أولوياته . 
 [فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ▪︎ قال أرأيت إذ آوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت و ما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ] يجب التركيز إلى أن فتى موسى لم يتحدث اطلاقا هنا بل موسى هو من كان يتكلم ، فبعد أن تجاوزا بحر الحوت الذي كان مقصدهما و نسياه ، قال موسى لفتاه أن يأتيه بالغداء و بأنهما قد لقيا من سفرهما هذا نصبا بمعنى أن السّفر قد نصبا عليهما و نسيا مقصدهما و تجاوزاه ..ثم يكمل موسى لفتاه السرد بالقول بأنهما عندما آويا إلى الصخرة فإنه قد نسي تذكر بحر الحوت .. و تنهي الآية سردها بصيغة التعجب "واتخذ سبيله في البحر عجبا" . بحيث أنها ترد على موسى الذي يسرد لفتاه قصة نسيانه الحوت و هو بالأصل قاصد له في سبيله و هذا شيئ عجيب ..فكيف للإنسان أن يسافر ليرى شيئا معينا و عندما يصل إلى المنطقة التي فيها ذاك الشيئ ينسى أن يمر عليه ليراه وهذا ذكر يدل على أن الشيطان يملك تأثير قوي قي التأثير على ذاكرة الإنسان .

 
▪︎أين يقع بحر الحوت ؟

 إذا كنا بصدد دراسة أو تحديد منطقة جغرافية في القرآن فعلينا أن نعرف المنطق أو القاعدة التي يتعامل بها في تبيان تسمية الأماكن و المناطق ... فأكيد أن القرآن سيسمي الجغرافيا وفق نظرة عقلية و بعيدة عن التسميات البشرية الي لا تملك علاقة دلالية بين التسمية و المنطقة المسماة ، بحيث يجب أن يكون هناك توافق وترابط بين سبب التسمية و بين إحدى الخصائص أو الأوصاف الثابتة لأرض المنطقة المسمّاة على طول كل الأزمنة السابقة و المستقبلية.
 فمثلا يسمي نهر معين بإسم "الجمل" نظرا لأن تعرجاته و خط سيره يشكل شكل رأس جمل وحدبة فيسمى النهر بإسم الجمل نظرا لأنه يشبه في تضاريس نشأته شكل الجمل .. و النهر سيبقى لكل الأجيال اللاحقة و السابقة بنفس شكل الجمل و بالتالي أي شخص سيراه من الأجيال سيطلق عليه إسم نهر الجمل .
 [و في الأرض آيات للموقنين - و في أنفسكم أفلا تبصرون ] الذاريات . فالأرض تحوي آيات بمعنى أن الله عند خلقه للأرض جعل بها خصائص معيّنة (آيات) ، فيخلق لك شكل تضاريس معينة بنفس شكل إحدى الخلق الذي في أنفسنا أو مايحيط حولنا ..فيخلق لك مثلا شكل نهر بشكل تعرجاته شكل جمل ، أو بقعة أرض خضراء وسط صحراء بشكل شجرة . عندما نعود للواقع و نطبق هذا الكلام ستشاهد كما في الصورة المرفقة مع المنشور شكل البحر الذي يسمى حاليا "البحر الميت" ، ستلاحظ شبهه الواضح للحوت .. بحيث تلاحظه و كأنه حوت فاتح فمه ، و هذا هو المقصود بالتسمية التي سماها إياه القرآن و أقرنه بالحوت ... فالقرآن يعترف بالتسميات على حسب اهم خاصية تمثل الشيئ الموصوف و كما هو الحال بالنسبة للبحر الميت الذي يشبه في آية و دليل واضح شكل الحوت .
 بحر يشبه في شكله شكل الحوت لذلك سماه الله الحوت و هو نفسه المقصود في نبأ قصة موسى و فتاه .

 الدليل الثاني على أن القرآن يقصد البحر الميت بأنه الحوت هو الموقع الجغرافي بالنسبة لمجمع البحرين .. فهو بحر يقع في منطقة فلسطين الحالية و كما هو معروف فإن المنطقة ملاصقة لبرزخ سيناء التي تقع كذلك كحاجز فاصل بين البحرين الأبيض المتوسط و البحر الأحمر ... بمعنى أن البحر الميت (بحر الحوت) يقع في منطقة تجمع بحرين متقابلين و هما البحر الأحمر و البحر الأبيض المتوسط أمام منطقة سيناء المصرية الفاصلة بينهما . 

 ▪︎من هي الصخرة التي ءاوى إليها موسى و ما علاقتها بالقدس ؟

 إذا كان أصل تسمية البحر الميت هو الحوت ، من هي الصخرة التي أوى إليها موسى و فتاه ، أو بالأحرى أين تقع هذه الصخرة لنتأكد أكثر و نتيقن مما عرفناه ؟ أكيد أن هذه الصخرة شاهد تاريخي لا يمكن مسحه و هي تقع في منطقة قريبة من البحر الميت...بمعنى أنها تقع في منطقة فلسطين الحالية.
 [قال أرأيت إذ آوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت و ما انسانيه إلا الشيطان أن أذكره ] الكهف .
 أول سؤال يتبادر لذهنك هو : ما هذه الصخرة التي يمكن أن يأوي إليها شخصان ؟ و هل يمكن لهذه الصخرة أن تعيش سنين طويلة لتبقى كشاهد تاريخي ؟ 
 الإيواء كما هو معروف هو المبيت أو الإقامة داخل بيت أو أي ملجئ يحوي الشخص .. فهل يمكن أن يأوي شخصان إلى صخرة ؟ 
 أكيد أن هذه الصخرة ليست عادية ..أو بالأحرى هي بيت منحوت داخل صخرة كبيرة . 
 في فلسطين الجميع يعرف أنه يوجد مكان أثري قديم لصخرة أرضية و منحوت داخلها بيت .. و قد تم اتخاذه حاليا كمسجد يتم الصلاة فيه و تم تسمية المسجد بإسم قبة الصخرة ... و يتم ربط تاريخ هذه الصخرة بأن الرسول محمد قد أعرج منها للسماء في قصة الإعراج المعروفة من كتب التراث ... فهل تم ربط قصة هذه الصخرة مع تأويل آخر كي يتم التغطية على علاقتها بقصة موسى و فتاه ؟ 
 الصورة المرفقة مع المنشور أرفقنا فيها خريطة لمكان البحر الميت (بحر الحوت) و أشرنا لمكان هذه الصخرة التي بني عليها مسجد قبة الصخرة بنقطة حمراء ، بحيث أنها منطقة متاخمة لمكان البحر الميت . في مكان مسجد قبة الصخرة توجد تلك الصخرة التي ارقفناها في الصورة و التي يصلي داخلها الناس .. تلك الصخرة هي نفسها الصخرة التي أوي إليها موسى و فتاه و مازالت إلى اليوم تحافظ على قدسيتها ، و قد تم اتخاذها كمسجد للحفاظ على قدسية المكان و أثره . 

 • ما علاقة الصّخرة التي أوى إليها موسى و فتاه بتسمية القدس و المسجد الأقصى ؟
 أعتقد أن الجميع يتبادر إلى ذهنه تواجد مسجدي قبة الصخرة و المسجد الآخر الذي يسمى المسجد القبلي بالقرب من بعضهما في مشهد لا نعرف فيه من هو البناء الذي يمثل المسجد الأقصى ، فالجميع لا يفرق بين المسجدين لقربهما من بعضهما . 
 فالمعقول أن منطقة بتلك القدسية التي تمثل المسجد الأقصى هو تواجد بناء مسجد واحد فقط ، فمالداعي لتواجد مسجدين يقربان من بعضهما بخطوات ؟؟ المشكل أنك تجد التفسيرات تتضارب حتى لمعرفة من هو البيت الذي يمثل المسجد الاقصى ، فهناك من يقول أن مايسمى الجامع القبلي هو الأقصى ، وهناك من يقول أن مساحة الصور المحيط بمسجدي قبة الصخرة و المسجد القبلي هي كلها تمثل أرض المسجد الاقصى ، فيما تجد الناس يتداولون صورة مسجد قبة الصخرة الذي يملك قبة صفراء ذهبية على أساس أنه هو الأقصى ... و الحقيقة انك تحتار و تطرح عدة اسئلة عن سبب هذا التنازع الذي يشوش عن معرفة المسجد الأقصى ؟!
 عندما نتناول موضوع البناء الذي يسمى "قبة الصخرة" فإنك تحتار عن سبب تسميته بهذا الإسم ، فلماذا لم يسمى "مسجد الصخرة" و سمي "مسجد قبة الصخرة" تحس و تشعر و كأن كلمة "قبة" تحاول أن تشوش على تسمية "مسجد الصخرة" كي تعطي طابع أن المسجد سمي بهذا الإسم لكونه يملك قبة معدنية مبنية باللون الأصفر الصخري ، و في نفس الوقت تنسي المتمعن في هذا المسجد عن سبب وجود الصخرة التي داخله و التي يصلي داخلها الناس . 

 المذكور أن بناء المسجد كان في القرن السادس للميلاد للملك الذي المسمى ابن مروان ، يتوسط البناء الصخرة المشرفة، وترتفع هذه الصخرة نحو متر ونصف المتر عن أرضية البناء، وهي و هي عبارة عن مغارة غير منتظمة الشكل يتراوح قطرها بين 13 و18 متر كما في الصور المرفقة مع المقال . 
 فتجد أن التاريخ الذي يفسر تواجد تلك الصخرة هناك لكونها الصخرة مربوط بقصة الإسراء و المعراج دون الحديث عن أصلها الأوّل .. فهم قد اقرنوها بقصة المعراج من اجل ان يجعلوا تاريخ علاقة المسلمين و الإسلام بها رهين القرن السادس للميلاد ، فتجد الغموض يكتنف تاريخ بناءها و كيفية بناها و من بناها . 
 الحقيقة أن تلك الصخرة هي نفسها الصخرة التي آوى إليها موسى و فتاه ... وسميت الصخرة المشرفة كونها كانت مسجدا و قد شرفها الله بذكرها في القرآن .. فتلك الصخرة تقع على مقربة من منطقة البحر الميت (الحوت) فهي تبعد بكلومترات سفر .. و موسى و فتاه قد أقاما بها عندما كان مسافرين إلى سبيلهما في اكتشاف آية بحر الحوت . المسجد الذي اتخذ على تلك الصخرة هو نفسه المسجد الأقصى ... و قد ارتبط قديما تاريخ المنطقة هناك بما يسمى "التقديس" بحيث أن كل من يحج للمسجد الحرام و القبلة يسافر كذلك للمسجد الأقصى و يسمون الذاهب إليها بعد الحج بالمُقدِّس و هو ما زال معروفا لليوم مما تبقى في ذاكرة ساكنة المنطقة ........يتبع . . . . .