الاثنين، 13 أبريل 2026

المكنسة و الإصلاح

 الصورة المرفقة هي لمكنسة قديمة في الجزائر ، و يطلق عليها "المصلحة" ، تساءلت عن معنى هذا الإسم الذي هو مشتق من الإصلاح ... الإصلاح ، و الشخص الذي يكنس و ينظف بها نقول له "يصلح" ... الحقيقة تذكرت مباشرة آية القرآن :

"ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " 

و هي تتناسب مع مفهوم الآية ، فبعد تنظيف الأرض من النفايات و الأوساخ يجب الحفاظ على رونقها و جمالها و نظافتها ، و عدم إفسادها ... و هذا يدل على رقي الشعب قديما و تبنيه لفكرة أن النظافة هي أول بوادر الإصلاح .

 



الجمعة، 27 مارس 2026

آية "هاد"

 ذكرنا في مناشير سابقة أن عدد الحروف "28" في خط اللغة العربية الحالي هو وليد فترة قريبة و ليست بعيدة ، لأن أصل العربية الأوّل أنها كانت تكتب برموز طبيعية ، عبارة عن كتابات تصويرية تستند إلى أشياء طبيعية موجودة حول الإنسان ( شمس ، قمر ، شجرة ، عين ، رجل ، زهرة ، عين ، يد ... الخ) ، فيتم رسم كل صورة و لها منطوقها الفطري الأصلي ، المنطوق الأصلي لذلك الشيئ هو منطوقه العربي (لأن كلمة لسان عربي معناها هو لسان أصلي) فلذلك أصل الكتابة ينتمي إلى الخط الأصلي الذي هو هو عبارة عن رسم للموجودات للتي وجدها الإنسان حوله .

مايسمى الرموز التصويرية التي ذكرناها حسب كلام القرآن هي آيات ، كل رمز طبيعي فطري يسمى آية و له منطوق ... مثلا :

 [ ألف لام راء تلك آيات الكتاب المبين] يوسف .

هنا ألف آية من آيات الكتاب ، و هي عبارة رمز تصويري و له منطوق عربي يقرأ "ألف"و كذلك باقي الآيات لام و راء و كاف و عين ...الخ .


نحن عندما نرجع لخط كتابتنا الحالي نجد بعض الإشارة إلى الأصل الكتابي فمثلا عندما نكتب حرف الألف بدبوس "أ" نجد أننا عندما نتعلمه في الحروف لا نقرأه بصوته الذي نستعمله في الكلمات "ءااا" بل نطلق عليه "ألف" ، مثلا "ع" ننطقها "عين"و ليس "عا" ..و هذا راجع إلى كون أصل الرموز الأولى التي كانت الناس تتعلم منها الكتابة و القراءة هي رموز كلها منطوق صوتي ، و هي كثيرة جدا ... فمثلا يرسم رمز عين و يقرأه عين .


مثلا لو نأخذ حرف صاد و ضاد .. فيوجد لهذين منطوقين الصوتيين رمز ، كما أن صياغتهما تدل على وجود رموز أخرى بنفس الوزن في النطق :

صاد ، ضاد ، كاد ، هاد ، شاد ، ماد ، واد ، عاد ، قاد ، ناد ، باد ، راد ، ساد ، جاد ... إلخ .


الآن سنأخذ الرمز الذي نحن بصدد معالجته ، و هو "هاد" .. كيف يكتب رمز هاد .. أو بالأحرى ماهي آية "هاد" ؟


لو نبحث في القرآن نجد لهذه الكلمة وجود ..هاد ... و هو في عدة آيات : [ و من يضلل الله فما له من هاد ] .

هاد بمعنى مرشد و موجه إلى الطريق الصحيح ... و منها كلمة الهداية أي الإرشاد و التوجيه إلى الطريق الصحيح .

 كلمة "هاد" وجدت في الآية كفاعل ، أي شخص مرشد و موجه يسمى "هاد" أي يهدي .

لو نبحث في الإنجليزية نجد الكلمة أيضا "haed" و يتم استعمالها لإسم لـ"الرأس" كما يتم استعمالها لوصف القائد ... و نعتقد أن المعني استعمل للوصفين كون الرأس هو قائد الجسم لأن العقل هو من يقود الجسم , لذلك استعملت للقيادة و للرأس الذي هو أصل القيادة .

و بالتالي فإن كلمة "هاد" لها نفس المعنى العام مع كلمة "قاد" ، لكن كلمة هاد متخصصة في القيادة إلى الطريق الصحيح ، عكس كلمة قاد التي يمكن ان نستعملها للقيادة بوجه عام فهناك من يقود للطريق الصحيح و هناك من يقود لطريق الضلال و الهلاك .. و لذلك فإن كلمة "هاد" مختصة و مركزة بفعل القيادة إلى الطريق المستقيم و الصحيح .

لو نبحث في القاموس القديم لأعتق و أقدم كتابة في التاريخ البشري ، و التي تعتمد على الكتابة التصويرية للرموز الفطرية الطبيعية ، سنجد الكتابة المصرية ،التي يطلق عليها هيروغليفية ، أي المقدسة و هي صحيح مقدسة لأنها أول كتابة كتب بها الإنسان و كتب بها حتى نصوصه الدينية المقدسة .. لكن المشكل حاليا أنه تم تحريف منطوقها من طرف مترجمين غلط لمآرب سياسية تدخل في طمس التاريخ الأصلي لسكان المنطقة .

𓀀 ... هذا الرمز هو لشخص جالس و يحاول أن يهدأ بيديه للأرض .. بمعنى إجلس و إهدأ ... و لذلك هذا الفعل الذي يرشد إلى الهدوء يذكرنا بالهداية ، لأن كلمة "هدوء" تملك نفس الإشتقاق اللساني مع كلمة "هداية" ... هدأ أي سكن و توقف عن الغضب ، لأن الشخص الغاضب تجده متسرع و يمكن يقوم بتصرفات انفعالية سيئة ، و بعد أن يهدأ سيتذكر كل مافعله و يعرف أخطاءه و ممكن سيجد الحل للوضعية التي هو عليها بعد هداوته .. و هذا ما يذكرنا بالحديث النبوي الذي يتحدث عن أن الشخص الغاضب عليه إذا كان واقفا يجلس ، أو يتوضأ بالماء كي يهدأ ... لأن الهدوء هو مفتاح الهداية و رؤية الأمور ببساطة و دون تشويش ، فتجعل الشخص يتخذ قرارات صحيحة بدل الخاطئة .


ولذلك هذا الشخص الذي رسم بهذه الوضعية 𓀀 هو يدعو إلى الهدوء بمعناه المادي و للهداية بمعناها المعنوي ، لأننا في الرسم أكيد سنستعمل شيئ عيني مادي يدل على مكنون معنوي ذلك أن التصرف المعنوي هو لا مادي و بالتالي لايمكن رسمه بصورة ، الصورة الوحيدة التي يمكن أن يفكر فيها أي شخص و تدعوا للهداية هو رسم شخص يشير بيديه إلى وضعية النزول أي للهدوء بالجلوس ، فيشير بيديه إلى النزول للأرض و الجلوس أو القعود ... أما إذا تعمقنا فإن الإنسان كلما تواضع و جلس للأرض رضى و زادت بصيرته ، و لذلك الصلاة تعتمد على القعود على الركب و الجلوس ، لأن الإنسان يتذكر أصله الأرضي و أنه من تراب و راجع للتراب .


لذلك هذا الرمز 𓀀 هو آية تقرأ " هاد " ، أي شخص يدعو للهداية .. و للمتمعن و المتفكر يمكن أن يجد العديد من الوصولات و الروابط التي تربط بين الهدوء و الهداية .





الخميس، 22 يناير 2026

مامعنى "سِنة" في آية الكرسي ؟

[ الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة و لانوم ...] 255 من سورة البقرة .

لا أعرف كيف تم تفسير كلمة "سِنة" على أنها نعاس في القرآن ، لأن كلمة النعاس مذكورة في القرآن و لو كانت الاية تقصدها لكانت هكذا (لا يأخذه نعاس و لانوم) ... لأن الكلمة مذكورة في موضع اخر في الآية 11 من سورة الانفال [ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه .. ] .

مامعنة "سِنة" إذا ؟

عندما نبحث عن أهم اشتقاق و تصريف لها ، فإننا نجدها قريبة من "السِن" و الذي يقصد به العمر  ؟
فأنا عندما "السِّن" فهي كلمة مذكرة ... فما هو مؤنثها ؟
هذا "السِّن" ... هذه "السِّنة" 
أي أنا كلمة "سِن" بدون ال التعريف المذكرة ، مؤنثها هو "سِنة" .
أي أن المقصود بالآية " الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة و لا نوم " المقصود بها أنه لا يأخذه عمر فهو حي لايموت ، و لا يأخذه نوم فهو قائم لا ينام و لا تغفل عينه عن شيئ .


الأحد، 18 يناير 2026

 هل نحن نجيد المشي ؟!


ربما


يبدوا العنوان غريبا لكن مع نهاية الموضوع سنفهم الفكرة ...


في دارجتنا الجزائرية نطلق على البطئ في العمل أو عدم التسرع في إبداء التصرف لفظة "بلعقل" أي "بالعقل" ، كما نطلق على فعل السرعة في الإنجاز أو التصرف لفظ "بالغصبة" ... كلا المصطلحان متعاكسان في المعنى و كذلك هذا التعاكس يرشدك إلى معنى موضوعي هو أن بطئك في أفعالك دائما مايجعل عقلك يركز (ولذلك نقول لفظة "بالعقل" ) ، أما سرعتك في التصرف و إنفعالك السريع دائما مايجعلك تغتصب الأشياء دون حكمة ( و لذلك نقول لفظة بالغصبة) .


من أمثلة هذا المعنى عندما نكون نمشي " لماذا نسرع ؟ " 

إطرح على نفسك هذا السؤال دائما ... غالبا عندما نخرج من بيوتنا صباحا ننسى أشياءا في البيت أو ربما ننسى أن نمر على مشوار مهم أثناء الطريق و السبب دائما هو "السرعة" في الخروج و المشي السريع ... حركة العقل مرتبطة دائما بالتفكير المتمعن و العميق فلذلك عندما تبرمج عقلك على السرعة الحركية في المشي و اتخاذ القرارات ستجده هو كذلك أيضا يفقد حكمته في التفكير و يعطيك نتائج عشوائية تجعلك كثير النسيان و قليل النجاح .


هناك من يقول أن مثال المشي هو موضوع تافه ... لكن أنا أصب لجام تفكيري على التصرفات البسيطة لأنها البداية أو القاعدة التي تصنع الشخص و بالمقابل تصنع المجتمع و طريقة المشي جزء من صناعة الشخص و المجتمع عموما .


 لو نأخذ مثال الولد الصغير فإنه لا يمكنه أن يكتشف الأشياء التي حوله و يتعلم أولى مهارات الحياة في السمع و المسك و التذوق و الأكل و النطق لو خلقه الله منذ خروجه من بطن أمه يجري مسرعا ! ، بل يحتاج أولا أن يتعلم كيف يرقد و يثبت يديه و رجليه بتلقائية دون تحريكها ، ثم يتعلم القعود ، ثم يحبي ، ثم يتعلم المشي البطيئ ..و خلال هذه الفترة التي تستغرق عامين تتجلى في أن سكونه ذاك قبل أن يتعلم المشي و التنقل بين الأماكن تجعله منصتا لما حوله و مبصرا لكافة مايقوم به الأناس من حوله ، و بالمقابل لو خلقه الله من أسبوعه الأول يمشي و يجري سيقتل نفسه لأنه لن يتمكن من ملاحظة الأشخاص و الأشياء التي تدور حوله و ربما يضع يده في النار أو يبتلع غير ما يأكله البشر أو يسقط من مكان عالي ، و بالمقابل فإنه خلال هذه المرحلة حتى ال4 سنوات يصبح يتكبم رؤوس أقلام من الكلام الذي يتحاور به من حوله ، فلو لم يخلقه الله ثابتا غير مسرع و متحرك فإنه لا يمكنه النطق جيدا لأنه لن يصبر على القعود مع الناس ليسمع لغة تواصلهم فيتواصل بلغتهم .


لو نعود لموضوعنا كأناس كبار ، ربما السرعة في المشي اليوم مرتبطة بنظامنا المعيشي الذي سيطرت عليه منتجات الثورة الصناعية بأجيالها ، فوصولنا لأدوات تسرع علينا قضاء الحاجات جعلتنا ننجز أمورنا سريعا لكنها بالمقابل منعت علينا الحكمة في التعامل مع الأشياء ، لم نصبح نلاحظ ما مرينا به في الشارع قبل وصولنا لديارنا ، و لم ننتبه لأشكال بيوتنا معماريا ، و لم نستطع أن نتخيل إستماعنا بسماع صوت العصافير صباحا و لا رؤية الأشجار البهية أثناء المشي ، نفقد طل ما يمكنه أن يشعرنا بأبصارنا و أسماعنا ، تجد الشخص مهرول و مسرع و خطواته السريعة لا تسمع منها إلا دبيبها .


هل يمكننا أن نقتصد في مشينا و لا نسرع كي لا نتسرع في الحكم على الأشياء ، إكتسابنا للحكمة يبدأ من حركاتنا و يسيطر على أفعالنا و ردات أفعالنا ... فلتمشي بالراحة و بالعقل و مهما حدث ستصل للوجهة التي تريدها ، و إن فشلت هذه المرة و وجدت الوقت ضيقا المرة القادمة إستيقظ باكرا و لا تجعل الوقت يتحكم بك بل أنت من تتحكم به .


دائما ما كنت أتساءل ما الحكمة التي يريدها القرآن من تعرضه لمسألة المشي : [ و اقصد في مشيك ] سورة لقمان .

أنا لا ألزم أحدا بأن يأخذ بتفسيري للآية القرآنية التي تذكر المشي إذا رءاها مخالفة لما تم تفسيرها به ، لكن من منظوري الخاص حتى و إن تنافى مع باقي التفسيرات إلى أنه يبقى منظوري الخاص و لستَ مجبرا كمستمع بالأخذ به حتى و إن تنافى مع التفسير اللساني المتوارث .. فإن أقنعك خذ به و إن لم يقنعك خذ بباقي التفسيرات ... القصد في المشي حسب رأيي هو الإقتصاد في المشي بمعنى لا تجهد نفسك في المشي أي لا تسرع .. و هذه قاعدة ثابتة في الإنسان تبدأ من واقعه اليومي لتجعله يتحكم سيره خلال هذه الحياة كي لا يكون عجولا ، لأن الإنسان خلق عجولا و يجب عليه أن يتحكم في هذا و لا يعجل ... و طريقة مشيه المتأنية تجعل تفكيره متأنيا سليما .


سأختم بمثال السلحفاة التي أعتبرها آية ... في لهجتنا نسميها "الفكرون" ؟! ... من خلال تساؤلي عن معنى هذا الإسم لم أجد له إلا حلا واحدا و هو أنه له علاقة بالتفكير ( فكرون = فكر ) أي أن السلحفاة حيوان مفكر .. و هذا راجع لصفاته التي خلقت فيه ، فلو تدبرنا لوجدنا أنه حيوان يمشي ببطئ و هذا ماذكرناه لعلاقة عدم السرعة بالإستخدام الجيد للعقل ، الشيئ الثاني المرشد لعلاقته بالتفكير هو شكل قوقعته التي حالما تراها ستتذكر جمجمة الرأس القوية و الجمجمة هي بيت التفكير ، أما الأمر الثالث فهو رأسه الذي يشبه إصبع القدم الصغير و كذلك أرجله الأربع التي تشبه الأصابع مشكلا شكل 5 أصابع يخرجها من قوقعته عندما يريد المشي و الحكمة من هذا هو إشارة و تدليل هذا الحيوان لعلاقة إستخدام الأرجل التي نمشي بها بالتفكير ... قوة تفكير هذا الحيوان تتجلى في أنه عرف بذكاءه كيف يحافظ على أهم شيئ في المخلوق ، حفاظه على صحته فهو بحجمه الصغير يعيش أكثر من أقرانه من الحيونات الذي يساونه في الحجم فهو يعيش أكثر من ثلاث عقود فيما السلاحف الكبيرة في الحجم تعيش من قرن إلى قرنين ... و بالتالي فالحكمة من السلحفاة هو إشارتها لنا بأن قوة تفكيرنا تتجلى في تمهلنا في المشي .


تمهل في مشيك .. لا تسرع كي يشتغل تفكيرك جيدا .. وحاول عند ممارسة المشي كرياضة أن تمشي ببطئ و بتأني و ستجد بالتجربة أن تفكيرك يشتغل وقت مشيك المتأني و ستحل حتى مشاكلك .