الأربعاء، 5 يناير 2022

▪︎ ‎النرد و الزهر و الحظ ▪︎ ‎


عند التأمّل في الحضارة الفطرية التي بقيت من أثار مصر ، يجب دائما أن نتعامل بنظرة المحلّل ... مصر أرض أنبياء  الإسلام و كل أثارها أثار تهدي الناس للفطرة التي كتبت بكتابة الله المقدسة المنزّلة على أنبياءه .

من الفنون ما يحوي رياضات تروض كل ما له روح ، و يجب أن نعرف أنّ كل شيئٍ له مسمًى هو في حد ذاته مالكٌ للروح .. يدك بها روح و الصوت له روح و ابتسامتك لها روح و حظك روح .. أمّا الرّوح فهي بحد ذاتها روح و هي أرق من أجزاء الجزء لا تُرى و لاتُسمع و لاتُشم لأنها بالأصل تصل إلى أصغر أصغار مالانهاية الجزيئ .

لذلك كل شيئ نراه أو لانراه ، ساكنا كان أو متحرّكا ، صغيرا كان أو كبيرا ، صوتا كان أو رؤية أو رائحة ... كل شيئ به روح .

عندما نقول الآن بأن "الحظّ" هو كائن به روح يمكن أن نروّضه .. فنحن لا نمزح و لا نلعب .. فالعلوم لها من الفنون ما تصهر به الحديد و تُهذِّب بها كل الظواهر المحيطة بالإنسان .

في الصغر ارتبطنا بسلوكات فطرية ارتبطت بذاكرة الصغر التي هي نقية من كل المكتسبات التي يكتسبها الإنسان مع كبره شيئا فشيئا .. و من تلك السلوكات كنا إذ مسكنا الزهرة نتفنا بتلاتها لتشكل كل بتلة منها حظا نردد به ما نتمناه ( مثلا نقول مع كل بتلة منتوفة كلمة : انجح ، انجح ..) .

اعتقد أن هذا السلوك مرتبط بفطرة خالصة تخص الزهر و الحظ ... يجب أن نضع نقطة حول أن الكلام يحوي في مسموعه ذاكرة تختزل تاريخ الشعوب من بدايتها بحضارتها إلى نهايتها و سقوطها ، و الشعوب لن تعود إلى حضارتها إذا لم تتذكر ماضيها ... لذلك الكلمات و الأسماء هي دواء يمكنك من اكتشاف ماضيك إن حللت معانيه .

نحن نطلق على "الحظ" إسم "الزّهر" ، فنقول للشخص الذي يملك الحظ "أنت إنسان تملك الزّهر" .. فما علاقة الحظ بالزّهر ؟

حسب اعتقادي المتيقّن فإن كل شخص منا له ارتباط روحي بزهر معيّن .. بمعنى أن شخصياتنا تملك في جعبتها روحا متطابقة مع نوع معيّن من الزهور .. مثلا هناك من له ارتباط بزهر الفل و هناك من يملك ارتباطا بزهر السوسن و هناك من تملك ارتباطا بزهرة النرجس ..الخ .

مالعلاقة بين الشخصية و الزّهر ؟

العلاقة هي وفرة الحظ .. نعم .. كلّما توفرت الأزهار التي تتلائم مع طبيعتك كلّما تنوّر حظّك ، و كلما نقصت الأزهار المرتبطة مع شخصيتك كلما نقص حظّك .. فالحظ قبل كل شيئ هو مرتبط بالزّهاء .

كلمة "زهرى" هي في الأصل كلمة مركّبة من إسمين : زه+رأى .
زه = هو الزهو أي السعادة و الإبتسامة .
رأى = لأن كل شخص منا سيتحسن مزاجه و ابتسامته بشكل لا إرادي و لايلمحه عندما يرى الأزهار المرتبطة به و يحتك بها او يشمها او يهتم بها .

لذلك عندما نقول "ابتسم لك حظك" ، فنحن نقصد أن الحظ مرتبط بالإبتسامة و الإبتسامة مرتبطة بالزهاء أي السعادة و البهجة .

نحن اليوم لانهتم بهذه الأمور ، لكن تأكد أن الناس الأولى كانت تعرف هذه العلوم التي هي بخسة في نظرك اليوم لكنها تملك بعدا روحيا قويا في تكوين شخصيات الافراد .

لو نعود للرياضة التي نعتبرها اليوم لعبة .. و التي هي في نظر كتب البخاري و باقي كتب أحبار محرّفي الدين غطس لليد في دم و لحم خنزير .. النردشير .

إسم النردشير هو إسم آخر من بين أسماء تطلق على هذه الرياضة .. فهناك من يسميها "نرد"و هناك من يسميها "الزهر" و هناك من يسميها "الحظ" .

عموما فإنّ تسميتها برياضة الحظ هو الإسم المناسب ، فهي رياضة تعتمد على الحظ في الرمي لكسب مزيد من النقاط و التدرج لغاية الوصول للفوز .

إسم الزهر هو إسم صحيح كذلك و هو مرتبط بالحظ كما ذكرنا ، فالزهر كلمة مرتبطة بالحظ الجيّد .


في الأثار المصرية تواجد اثار هذه اللعبة للدلالة على أنّها رياضة قديمة حضارية .. فهذه الرياضة كان هدفها هو تهذيب العقل الباطن للإنسان و برمجته على الحظ الجيّد .. فالإنسان هو كائن يتميّز على التعوّد من أموره الصغيرة إلى انعكاسها على أموره الكبيرة .. فلو تبرمج الإنسان على هذه اللعبة باكتسابه للحظ الجيّد عند رميه للنرد سيقرأها عقله على أنه إنسان محظوظ و سيصبح في جميع حياته محضوضا لأنه برمج نفسه على الربح .

ارتباط رياضة النرد مع الحظ و الربح هو لتهذيب عقلية الإنسان على الربح الدائم (البرمجة العصبية العقلية) .

في الصورة لوحة لإمرأة مصرية تمارس هذه الرياضة و تظهر في ملامح فمها مبتسمة للدلالة على ابتسامة الحظ لها .. كما أنّه من المعروف أن الحظ مرتبط بالمرأة لكونها رقيقة العواطف و كثرة الإبتسامة .

الشيئ الثاني ، هو أنّه من الأحسن أن هذه الرياضة تكون ذات ممارسة فردية ، و أن لا تكون زوجية إلا إذا تبارز الزوج مع زوجته .. لماذا ؟ 

مباح أن تكون فردية لأن الطرف الخاسر سيشعر بفقدان الحظ و هذا سيعود عليه بالسلب إن لعب ضد أخيه .. لذلك فالأحسن ممارسة هذه الرياضة بشكل فردي و اللعب ضد عدو وهمي .. فإن فزت أنت يُعتبَر أنّ حظّك هو الفائز و إن فاز الطرف الوهمي الآخر تعتبر كذلك أنّ حظّك هو الفائز أيضا لأنك أنت من لعبت له بيدك ... لاحظ صورة الكتابة المصرية لإمرأة تلعب ضد نفسها .

زوجية مع الزوج .. لأن الازواج يعتبران شيئا مشتركا و أي ربح لهما هو رحمة وفوز للآخر ، و أكثر من يتمنى الرحمة و الخير بالنسبة لأي طرفين هو الزوج و زوجته .. لذلك إن ربحت الزوجة فكأنما حظ الزوح هو من ربح و إن ربح الزوج فكأنما الزوجة هي من ربحت أيضا (فكلاهما رابح) ... في الصورة تحت أيضا لبردية مصرية يظهر فيها زوح مبتسم يمارس اللعبة مع زوجته المبتسمة و تظهر هي الأخيرة بنفس هيئتها سندا يسانده في ظهره للدلالة على أن الزوجة إن ربحت فربحها هو مهدى له فكلاهما يمثل حظا واحدا .. فهي تبارز ودي بينهما (فالود هو تمني مايوده الإنسان لطرف أخر) و بالتالي فإنها تود له الربح إن خسرت أو ربحت .

ما نستنتجه هو أن لعبة النرد أو الزهر مفيدة للإنسان من أجل تقوية روح الحظ لديه .

في مواضيع قادمة سنتناول موضوع الشطرنج إن شاء الله..لأنها رياضة مفيدة و تفيد عنصر روح آخر مرتبط بالإنسان .
.
.
.
يتبع

《 ‎آيات إسم الله ‏》



من خلال آيات الكتاب الأولى ، يمكنك معرفة معنى إسم الله .

الله = ال + له .

▪︎"آل" التعريف  𓄑 :
أل التعريف ترد في بداية الأسماء و الكلمات لدور تبيان وسيلة عمل صاحب الإسم أو الكلمة ، و سواءا كانت الكلمة ظاهرة أو فعلا أو شخصا أو شيئا فإن ورود "ال" هو بمثابتة تعريف لها لجعلها إسما ثابتا يملكه المسمى اختصاصا .

فمثلا : إسم "الله" .. لو ننطقه دون "ال" التعريف فيصبح "له" ، و بالتالي فإنه أي شخص يمكن أن نقول بأن "له" ، فأي شخص يمكن أن يملك ... لكن عندما نضيف "ال" فيصبح الإسم معرّفا "الله" كإسم صاحبه يملك وسيلة الملك كلّه و لايشاركه فيها أحد .
[و قل الحمد لِلَّه ٱلَّذِی لَم یتَّخذ وَلدࣰا وَلَم یَكُن لَّه شَرِیك فِی الملك وَلم یَكُن لَّه وَلِیّ مِّن ٱلذُّلّ وكَبِّره تكبیرا] الإسراء .


▪︎"له" المُلك و المَالك :
لفظ "له" يعود على شقّين ، الشق الأوّل هو "ل" الملك ، أما "ه" فهو ضمير غائب يعود على وجه صاحب الملك (له=ل+ه) .

- "ل" للملك  𓂬  : 
وقد ذكرنا في منشور سابق بأن استعمال "ل" في الكلم هو للدلالة على الملك .. فمثلا عندما نقول  "لهم" فاللام هنا تعود للملك و "هم" تعود على أصحاب الملك .
وكما ذكرنا أيضا ، فإنه في الكتاب الأول التصويري كان رمز قبضة اليد هو الرمز الدال على الملك ..في القرآن ذكر إلى أن الله هو مالك الملك ، و إشارة إلى أن الملك مرتبط برمزية اليد التي ذكرنا أنها قبضة اليد .
[ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنّك على كل شيئ قدير ] آل عمران .
عبارة بيدك الخير بمعنى بيدك الملك.. فالخير كله هو ملك الله.
[تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيئ ] الملك .

-هاء الغائب 𓁷  :
وكما ذكرنا فإن الهاء تعود الوجه ، لأن الشخص الذي لايعرف وجهه هو مجهول معرفتنا به .. لذلك تم استعمال رمز الوجه للدلالة على "هاء" الضمير الغائب .

كذلك فإن القرآن بمثلما دائما يذكر  وجه الله ، فإن إسم الله في كتابته يحوي رمز الوجه ...
[و يبقى وجه ربّك ذو الجلال و الإكرام ] الرحمان .

و من خلال هذا نستنتج أن لام الملك تعود لوجه الله .

من خلال تحليل آيات اسم الله السابقة يمكن ان تستشف إسم الله الأول ...
  𓁷 𓂬 𓄑 = الله

▪︎ ‎آية الملك "ل" ▪︎



 عندما نتحدث في كلامنا نستعل آداة "ل" للدلالة على الملك ، مثلا :

لك = ل + ك 
ل للمالك ... أما "ك" فنستعملها في أواخر الكلمات للدلالة على الضمير المتلكم أنت (هاتفك ، يدك ، شعرك ، حذاءك ..الخ) .

له = ل + ه 
ل للمالك ... أما "ه" فضمير مستصل يعود على الغائب .

لهم = ل + هم
ل للمالك ... أما "هم" فضمير متصل يعود الغائب .

إذا نستنتج أن "ل" تفيد ملكية الشيئ ، بمعنى تفيد الملك .

و نجد هذا حتى في الإشارة لملكية المعرف ، فنقول مثلا :
- القلم لسالم :
لسالم= ل : الملكية ، سالم : تعريف اسم الشخص المالك للقلم.

الآن ، لو نبحث عن الرمز الذي يمثل رمزية الملك .. فإننا منطقيا سنجد أن إمساك الشيئ  هو دليل على السيطرة عليه و امتلاكه .

و بالتالي فإن قبضة اليد تعتبر رمزا للملك ، فهي إذا قبضت الشيئ امتلكته سواءا بشكل مؤقت أو دائم ..و في القرآن آيات توضّح علاقة اليد بالملك :

[تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيئ قدير ..] الملك .
[فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيئ و هو يجير و لا يجار عليه ] المؤمنون .

هنا الكلام يربط دائما بين اليد و الملك ، و السبب هو أن قبضة اليد هي رمز الملك .

نحن نسمي القبضة بالقبضة لأنها تقبض الأشياء ، لكن الحقيقة أن أصل رمزية قبض اليد يعود على الملك .. فهو أداة تبين الملك إذا انقبضت .

في الصورة تحت رمز لقبضة اليد في الكتاب العربي بمصر و هو يدل على أداة الملك "ل" .... و هناك تماثيل أثرية لملوك مصممة بشكل فني يوضح اليد مقبوضة كدلالة على الملك كما في صورة المثالين الذان أرفقناهما .

- لو نرجع لكلمة "ملك" فهي إسم مكون من مقطعين(م+لك)

م = هي ميم المصدر (مسطرة ، ممحاة ، مشفى ..الخ) فالميم في بعض الأسماء تفيد المصدر الأم .

لك = هي إسم إشارة مكون من شقين كذلك (ل+ك) :
ل : تفيد الملك كما قلنا .
ك : تفيد إسم إشارة يعود على ضمير "أنت" و نستعمله في آخر الكلمات و الأسماء ( رأسك ، وجهك ، بيتك ..الخ) .
.
.
.
.
يتبع ..

النظافة و المال


كرة السلّة أعتبرها مثل جميع الرياضات تعلم الأخلاق (الرياضة أخلاق)  .. هي رياضة بمثالها تعلم خلقا محمود و هو رمي الفضلات في السلة الطالبة لذلك ..أجر كل رمية في تلك السلة هي نقاط يتحصل عليها الشخص الرامي .

 الرامي للنفايات في مكان السلّة المخصصة لها لهُ أجره وعادة ما يكون المال ... عبارة "المال وسخ الدنيا" نفهمها بشكل خاطئ على أن المال شيئ متسخ لكن هذا خطأ فالمال هو زينة و شيئ جميل يقضي على الفقر .... الحقيقة أن جزاء الحصول على المال هو التخلّص من الوسخ عن طريق رميه في المكان المخصص له ، وجزاء الله للشخص المعتني بالطبيعة و البيئة للشخص هو مكافئته بالمال .

الغنى لن يأتي إلا بالنظافة قبل كل شيئ ، فالفقر مرتبط بالوسخ و المال مرتبط بالنظافة ... لذلك لو تلاحظ أن الشعوب التي تعتني بنظافتها الشخصية و المحيطة بها دائما ما تكون محمودة الحال و يغيب عنها الفقر .

من خلال تدبرّنا في حيوان الخنزير وجدت في هذا الحيوان آية من آيات الله تتعلق بالنظافة .. نحن نرى هذا الحيوان أنه حيوان سيّئ لكن هذا خطأ ، فليس معنى أن الله حرم أكله بمعنى أنه حيوان سيئ .. بالعكس ..هذا الحيوان هو حيوان خلقه الله لحكمة النظافة ، فهو حيوان يأكل النفايات و الأوساخ و يحولها لفضلات حميدة تستعمل كأسمدة .

لو تلاحظ و تسبح معي في شكل أنف الخنزير ستجده أنفا يشبه شكل صكّ القطعة النقدية المعدنية .. و الحكمة من ذلك أن أنفة المال هو التخلص من الأوساخ و احترام النظافة .

النظافة مرتبطة بكل مناحي الحياة إبتداءا من النظافة الشخصية إلى نظافة الثياب إلى نظافة البيت إلى نظافة المحيط .. و الإنسان إذا أراد التغيير فإنه يبدأ بتطهير نفسه لتفتح له أبواب التغيير .

حكمة الصلاة من خلال الوضوء .. اكتشفت أنّها تريد إيصال و تجسيد فكرة النظافة الشخصية ... حكمة الإغتسال تريد تجسيد النظافة الشخصية " و إن كنتم جنبا فاطّهروا" ، بمعنى أنه لايجوز اقتراب الصلاة دون أن يكون الجانبين طاهرين ، و الجنب هو الجانب الأيمن و الأيسر الذي بهما الإبط ، لأن منطقة الإبط مرتبطة بالتغيّر الهرموني الجنسي للإنسان .. و نظافة تلك المنطقة من الروائح هي شرط أساسي للوضوء .

الصلاة مرتبطة كذلك بنظافة الثياب و الزينة عند كل سجود (مسجد) ، "وخذوا زينتكم عند كل مسجد" .

الثياب شرط و امر ضروري طهارتها من كل ما يشوه مرآها و نظافتها ..  " وثيابك فطهّر" .

حكمة الطهارة حكمة من الله و شرط أساسي لكل شخص يريد أن يحببه الله .. "إن الله يحب المطّهّرين" .

ما أود قوله ايضا هو أن المال يختار الشخص النظيف دائما ..وحتى و إن وجدته وصل ليد من لا يحافظ على نظافته فتأكد بأنه لا يخس باستمتاعن بماله أبدا .

و ان أردت معرفة سبب استصعاب الأمور عليك فعليك أن تعرف أن تعرف أن النظافة إضافة و غيابها نقصان .. عليك مراجعة حتى رائحة التدخين التي تلتصق بثيابك ... فهناك أمور نراها بسيطة لكنها أشد إذاءا لله و الناس .

[ إن الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ] .

_ آية السل (الطلب) _



كلمة سل واردة ضمن نطاق القرآن بمعنى الطلب .. 

[ سلهم أيّهم بذلك زعيم ] القلم .

سل = أطلب .
هم = ضمير غائب يعود على الجماعة المسوّل عنها .

سلهم أيّهم بذلك زعيم = أطلب منهم أيّهم بذلك زعيم .

ينبغي الإشارة إلى أنّ كلمة "زعيم" لا تعني القائد ، بل مصدر كلمة "زعيم" هو "الزعم" ، أي الإيمان بالشيئ ظّنا دون يقين ... مثلا من القرآن نكتشف أنّ معنى الزعم كالآتي :
ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا = يظنون أنهم آمنوا .
إن زعمتم أنكم أولياء لله = إن ظننتم أنكم أولياء لله .
زعم = ظنّ .
زعيم = ظنين .
و عكس الزعم هو العزم ... و العزم هو الإيمان بالشيئ حقا و يقينا و تأكيدا ... فمثلا كلمة "عقد العزم" بمعنى عقد الإيمان يقينا و أقدم عليه .

عند العودة لكلمة "سل" التي تعني الطلب ، نجدها متراكبة مع كلمة "سأل" أو "سؤال" ، و هي كذلك تعني الطلب .. فالشخص الساءل هو الشخص الطالب للإجابة .. و السؤال هو طلب الإجابة ، نحن نستعمل السؤال في الطلبات الكلامية لكنها تخص كذلك الأفعال  ... مثلا "يسأل المال" أي "يطلب المال" .

لو نرجع للشيئ المادي الذي يمثل الطلب (السُّل) فنجد أن السلّة هي الشيئ المستعمل لتمثيل الطلبات .. فهي عبارة عن آداة تطلب الأشياء ..
سلة المهملات = طالبة المهملات .
سلة البيض = طالبة البيض .

فالسلة هي عبارة عن آداة مفتوحة تطلب الأشياء على حسب الأصناف المخصصة لها ، و بامتلاءها تنتهي طلباتها .

الآن ، لو نرجع لتصريف إسم السلّة من ناحية المذكر و المؤنّث ، فهو مختلف عن ما اعتدنا ..و سنجد عقلانيا الآتي :
سلة (مؤنثة ) = سل (مذكّر) .
هذه سلّة (مؤنثة) = هذا سل (مذكر) .
سلّة (مفردة) = سلّات (جمع مؤنث ).
سلّ (مفرد) = سلل (جمع مذكر) .

في الكتابات المصرية (الكتاب الأول) ، سنجد أنّه تم استعمال شكل رمز السل ... و هي آية من آيات الكتاب التي تقرأ "سل" .

_ آية "آل" _



للوصول للآيات الأولى للكتاب يجب تصريف كل الأسماء و الأفعال .. بمعنى يجب تحليل كلام الأسماء و رؤية صيغاته الفعلية بجميع المتاحات  ، و ذلك بغية الوصول لأساسه و أصله .

عندما نسمع إسم الآلة .. فالآلة هي عبارة عن وسيلة عمل تؤدي دور معيّن بوعينا اليوم المعتمد على الكائنات الصناعية .

لنصرّف و نحلل الإسم :

- "آلة" ماهو جمعها ؟
جمعها هو "آلات" .

- "آلة" ماهو مذكّرها ؟
مذكّرها هو "آل" .

- "آل" ماهو جمعه ؟
جمعه هو "آلاء" .

الآن ، عندما نرجع ل "آل" التي هي مذكر "آلة" ... ماهو الرمز التعبيري الأول الذي تم استعماله في الكتاب الأول لوصف هذه الكلمة ؟

في الصورة اسفله رمز موجود بالكتابات الأثرية التصويرية المتواجدة بمصر ،  الرمز يشبه حرف "L" (آل) بالكتابة الانجليزية و الفرنسية لكن بشكل افقي ، و كذلك يشبه لحد ما حرف "ل"  بخط الحروف الحالي .

الرمز في حقيقته يعبر عن أول تصميم مستخدم في صناعة الآلة ، فالخشبة تلك استخدمت في وسائل عديدة ، منها مثلا استخدامها في صناعة شكل المزلجة التي هي عبارة عن وسيلة تنقل ترفيهية بسيطة بدأها الإنسان الأول .

الرمز متواجد في عدة آيات كتابية بالكتاب ، و الرمز ينطق "آل" ، أما حروف "L" الإنجليزية و الفرنسية فقد أخذت منطوقها "أل" و كذا شكلها تحريفا من الكتاب الأول .

السبت، 25 ديسمبر 2021

_ ما أصل تسمية البيتزا (البيت ذا) _

 _ ما أصل تسمية البيتزا (البيت ذا) _


ذكرنا في مقال سابق أن شكل الشطر المقصود به في واجهة المسجد الحرام هو الشكل المثلث المعروف .. و هذا نظرا لأن إسم الشطيرة المؤنث أخذ شكله و تسميته من واجهة البيت الحرام .


[..فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام ..] القرآن الكريم .


شكل البيتزا و تسميتها هو كذلك لم يأتي من فراغ ، فجل لسان و ثقافات شعوب العالم كانت ثقافة واحدة بآيات مختلفة تنصب حول ملّة واحدة .


شكل البيتزا هو بنفس شكل شطر واجهة المسجد الحرام .


أما التسمية "pitza" فهي كلمة مركبة من شقّين "pit + za".

بيتزا = بيت زا .



حرف "ذ" هناك شعوب تنطقه "ز" .. مثلا "لذيذ" تنطق "لزيز" .


إذا عندما نرجع الذال لأصلها ، يصبح :

بيت زا = بيت ذا .


بمعنى أن تسمية شطيرة البيتزا تشير إلى "بيت ذا" .. بمعنى "ذا البيت" .. أي هذا شكل البيت الذي هو بشكل الشطر كما يذكر القرآن .






_ما أصل كلمة رزق و ماعلاقتها بالري و الزق _



كلمة الرّزق هي في أصلها كلمة مركّبة من آيتين ، كل آية تحمل إسم له علاقة بخصائص هذا المصطلح ماديا و معنويا .

رزق = ري + زق .

* الرّي : 
الري هو إسم يخص عملية إرواء مختلف ما ينبت من الأرض .. و الإسم له علاقة لسانية مع إسم "الروي" الذي يقصد به شرب الماء إلى غاية انتهاء شعور العطش .

و الحقيقة عند الرجوع لإسم "الري" ، فإن الجميع يعرف أن الرّزق مرتبط بما تنبته الأرض ليأكله الناس من ثمرات ، و تأكله الأنعام من حشيش و غثاء أحوى و ما يتمتع به باقي الخلق بصفة عامة ... فلو انقطع الماء عن ما ينبت من الأرض لتضوّر الناس جوعا و فقرا ... لأن غذاء النبات الرئيس هو الماء و بدون نمو النبات لن تأكل الأنعام لنستفيد من لحمها و لن تنبت الثّمار لنأكل منها و حتى بالنسبة للاشجار العادية التي تنتج الأكسيجين .

[ هُوَ ٱلَّذِی أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاءا لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابࣱ وَمِنۡهُ شَجَرࣱ فِیهِ تُسِیمُونَ ▪︎ یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرۡعَ وَالزَّیۡتُونَ وَالنَّخِیلَ وَالأَعۡنابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَآية لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ]  النحل .

لو تلاحظ معي فإن عملية نزول الأمطار من السحب تشبه في شكلها شكل إبريق الري الذي يستعمل لسقاية النباتات عن طريق الرش .. و هي تشبه عملية الري المعروفة للنبات .. بحيث أن عملية الري تعتبر أجود أنواع السقاية التي لها مردود على النبات .

في الصورة تحت شكل لقُلّة مياه تملك فم طويل ، و هي أشبه بأباريق الري التي تستعمل لسقاية النبات اليوم .. ذلك الرمز مكتوب في الكتابات المصرية في أصله يقرأ "ري" ... لأن هذه الآنية في أصلها استعملت في لري النبات .

* الزّق :
إسم الزّق هو إسم يطلق على فضلات الطيور فما علاقة الطيور و فضلاتها بالرزق ؟

 كلنا نعرف أن الطيور مرتبطة بالإسترزاق فهي أوّل من يستيقظ صباحا بأصواتها كأنها توقض الناس للعمل وطلب الرزق ...بالإضافة إلى هذا فإنّ هذه الكائنات الملائكية في حقيقتها كائنات لطيفة تستعمل صوتها كغناء لبهجة الناس و سرورهم و تسمى أصواتها ب"الزقزقة" (زق+زق) ..فهل إسم الزقزقة هو مرتبط بإسم "زق" المتكون منه كلمة "رزق" ؟
زقزق العصفور + زق زق العصفور = طلب رزقه .

هناك منطقة لدينا في الجزائر يطلقون كلمة "يزقي" بمعنى يطلب الشخص ، فنقول "ازقيلو"(ازقي له) بمعنى "أطلبه" .

كلمة "زق" كذلك تطلق على الغذاء أو الأكل الذي يأكل دون مضغ ، و الطيور هي الكائنات التي لا تملك أسنان .. فهي تأكل الأكل الذي يهضم و لا يمضغ .

هناك من يطلق على اماكن تجمع الفضلات إسم "zigou" و هي بالفرنسية جمعا "les egou" ، و كلمة "زيقو" لها علاقة ب "زق" .. و هنا نطرح سؤال آخر أيضا حول علاقة إسم "الفضلات" بالفضل ..و القرآن في مواضع يصف الرزق بالفضل :
[وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربّكم] الإسراء .

الفضلات التي تطرح معروف علميا كذلك خصوصا ما يتعلق بفضلات المواشي أن لها علاقة بزيادة خصوبة الأراضي الفلاحية ، و هي تستعمل لليوم كسماد طبيعي للأراضي .

هناك زميل كنت أطرح له موضوع علاقة و الفضل و الفضلات بالأوساخ ، فأشار لي إلى عادة وضع حصّالات النقود بشكل هيئة خنزير لدى بعض الشعوب.. وهو طرح أكثر من رائع و لم يأتي من فراغ .. فالخنازير معروف أنها كائنات تأكل الوسخ وتحوله فضلات ، و كذلك لو تلاحظ فإن أنف الخنزير يشبه شكل صكة العملة النقدية المعدنية ... و هناك عبارة شعبية معروفة يقال فيها "المال وسخ الدنيا" و نحن نفهمها غلط فالمال هو نعمة الدنيا لكن العبارة تقصد أن تنظيف الأوساخ له علاقة بجلب المال لحكمة لايعلمها الله .. فلربما أن نية تنظيف المحيط و أي وسخ يتركه الإنسان وراءه فيه حفاظ على بيئته و ضريبته من الله هو أن المال حظ من ينظف ذلك الوسخ .

لو نرجع لطرح إسم فضلات الطيور"الزق" ، فإن هناك تقليد ما يسمى "بابا نويل" لدى المحتفلين برأس السنة ، هذه الشخصية لو تلاحظ أنها تضع قبعة تشبه في شكلها الأحمر شكل فضلة الطيور كما أنا البياض الدائر على محيط الرأس يشبه عش الطير (وقد ارفقناها في الصورة المرفقة تحت).
عند الرجوع لمحور شخصية بابا نويل فهو مرتبط بالرزق بحيث أنه معروف انه شخصية تقدم الهدايا للأطفال .

هناك أيضا في بعض الثقافات الشعبية من يقول أن فضلات الطيور تجلب الرزق و الحظ .. و أن من زقّت عنه الطيور سيأتيه مال في حياته .

من خلال ما سبق لو نربط .. نجد أن كلمة "زق" لها علاقة واضحة مع الرزق .. فما السّر ؟

السّر هو أنه في الكتاب الأول و من حكمة الله أن استعمل آية فضلات الطيور للدلالة على إسم "زق" الذي تكونت منه كلمة "رزق" ... و في الكتابات المصرية استعمل هذا الرمز ليقرأ عربيا من غير تحريف بإسم "زق" .

--------------------------------------------------------

 من خلال ما سبق يمكن الوصول لحكمة متعلقة بعملية "ري ما نبت " و "إطعام الطيور" .. فالقيام بهاذين العملين لهم أثر على جلب الرزق فهم أعمال محبوب من الله أنها تجلب الرزق .

فالعصافير أو الطيور كائنات ضعيفة تطلب رزقها مما يوفره لها الإنسان .. فإذا انقطعت الزراعة و ما ينبت من ثمرات الأرض و حبوبها فإنها لا تجد ما تأكله ، و إذا لم يوفر لها الإنسان بعض غذائها فإن الرحمة ستنقص .

و اعتقد أن هناك آيتين من القرآن يمكن استخلاص هذا الشيئ منهما :
[ أولم يرو إلى الطير مسخّرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ] النحل .
من الآيات التي نستنتجها هو جلب الرزق ... فهناك آية أخرى تربط الرزق بالإشارة للسماء التي سخّرها الله في جوّها .
[و في السّماء رزقكم و ما توعدون ] الذاريات .

تذكرت للتو المقولة التي تقول و تنسب لشخصية عمر بن عبد العزيز "انثروا القمح فوق الجبال كي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين" ... فهل هذه المقولة محرفة عن كون إطعام الطيور مرتبط بجلب الرزق ؟

[وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ - وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥۤ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ] يس .

اعتقد أن هناك أمور بسيطة في حياتنا نظنها سهلة و لا فائدة ترجى منا اتجاهها لكن لها أثر قويم .. فمثلا نظن أن الطيور يمكن أن تأكل رزقها من الله لكننا نتجاهل دورنا في هذه الأرض الذي من شأنه أن يوفر رزقنا و رزق تلك الكائنات الملائكية ..فحقيقتها أن لها أثر عظيم في ارزاقنا ، فبدل أسرها و تقييد حريتها للمتاجرة بها الأحسن هو اطعامها  .. و أظن أن كل رزق نطعمها لها في كل فضلة منه لنا فيه رزق كبير .

حتّى بالنسبة للبيوت ، فدائما مربوط تمنياتها بالجنة ...
[ربّ ابني لي عندك بيتا في الجنة ] التحريم .
فعلى الأقل كل شخص يملك بيت تكون له حديقة أو جنان صغير أو حتى نباتات صغيرة يرويها ، لأنه لها بركتها و لو حتى في إنتاج الأوكسيجين القليل .



الخميس، 23 ديسمبر 2021

• مالعلاقة بين الشجار و الشجر ؟ •



• مالعلاقة بين الشجار و الشجر ؟ •

عن طريق فهم مصطلحات اللسان يمكننا الخروج بعدة فوائد ... فمثلا عندما نأخذ مصطلح "الشجار" و "الشجر" ؟

في القرآن ذكر مصطلح الشجر بمعنى الإختلاف :
[ فلا وربك لايؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلّموا تسليما ] النساء .
شجر بينهم = اختلف بينهم .

و الحقيقة أن مصطلح الشجار يعني الخلاف ، فطرفي الشجار هم الشخصان الذان يختلفان في رأي أو اتفاق  .

لكن فقد تم ذكر مصطلح الشجر على الأشجار المعروفة .. فمالعلاقة ؟؟

كثيرا ما نطلق على الشخصان اللذان يتشاجران تسمية "الخناق"...نقول "تخانقوا" ، حتى أن الشخص المتشاجر الأكثر غضبا يمسك رقبة الطرف الآخر بشكل لاواعي و يخنقه ..  فمالعلاقة بين الشجار و الإختناق أيضا ؟؟

العلاقة متعلقة بالهواء النقي .. نعم الأوكسيجين .. فالمناطق التي يكثر فيها التلوث و انعدام الأكسيجين تزداد فيها نسبة الجرائم و حوادث الشجار و الخلاف لأن الناس لها نسبة اختناق متفاوتة .. بعكس المناطق التي فيها نسبة الأكسيجين مرتفعة ... و هذا هو سبب استعمال مصطلح الخناق ، فالشخصان المتشاجران لو كان هناك الهواء نقي و الأكسيجين عالي فإنه سيهدآن و يتوصلان للحل دون تصعيد و شجار .

الشيئ الثاني ، متعلق بعلاقة الأشجار المعروفة بالشجار .. و العلاقة هي أن الأشجار هي كائنات لها دور ملائكي في الحفاظ على الهدوء و السكينة و انعدام الإختلاف ، و هذا لسبب أنها تنتج الأوكسيجين و تنقص الكربون الملوث للهواء (حتى لو تتدبر في شكل اغصانها تجدها توحي لأصابع أيدي الإنسان متشابكة)  .. و بالتالي فإن تنقص من الإختناق و نقص جودة الهواء و تزيد من نسبة الوعي لدى الناس .. فالأكسيجين هو أول و اهم غذاء للدم الذي يوزعه على جميع خلايا أعظاء الجسم و بالتالي فإنه كلما ارتفع ارتفعت فطرة الإنسان ... عكس الكربون co الذي يعتبر أهم عنصر عدو للإنسان فهو يهاجم الأكسيجين في الدم و يعيق وصوله للخلايا الجسم ، و بالتالي فإن التلوث (خصوصا المتعلق بحرق الوقود الأحفوري باختلافاته) هو من أكثر الذرات العدو للناس و صحّتهم الجسمية و النفسية .


إبليس و ذرّاته :
https://bahithalhikma.blogspot.com/2020/10/blog-post_38.html?m=1

الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

_ من هي صعيد عرفة ؟ _



إذا اردنا فهم القرآن فعلينا أن نفهم معنى الأسماء ... فأي كلمة مذكورة سواءا كانت فعلا أو ظاهرة أو شيئا هي في حقيقتها تحمل معناها من خلال منطوقها ... فالإسم يجب أن يكون مطابقا للمسمّى .

الآن ، لدينا كلمة عرفات في القرآن .. فمن هي عرفات ؟

[ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ] البقرة .

أولا ، الإسم ورد وراءه كلمة "الإفاضة" ؟

كلمة الإفاضة مشتقة من حقل لساني واحد يخص :
فاض _ فيض _ فيضان _ مفاوض .. و هي تختلف بمعناها باختلاق العبارة المستعملة فيها .

لكن ، من خلال اللسان الذي نتحدث به نستعمل الكلمة كثيرا للدلالة على صعود شيئ على شيئ آخر ، أو زيادة عن حدّه الطبيعي .. فنقول مثلا :
 فاض الحليب  ... و هي  عملية تحدث بعد غليانه فيزيد ارتفاعه عن الارتفاع الطبيعي ويصعد .
فاض الواد ... و هي من فيضان ، فالواد يزداد منسوب مياهه بصعودها عن الحجم المطلوب .

عموما الكلمة من خلال الكلمتين السابقتين ، تعني الصعود أو الزيادة و الارتفاع عن الحجم الطبيعي .. و هو ما يتلائم مع عبارة صعيد عرفات .

و بالتالي فإن عرفات هي منطقة صاعدة .. و صعودها يسمى إفاضة ...

فإذا أفضتم من عرفات = فإذا صعدتم من عرفات .

بمعنى اصبحتم صاعدين فوق عرفة ..  و يمكنك تخيل هذا بالنسبة لأناس صعدوا إلى شيئ و ظهر اكتمال صعودهم .

وهذا ما يدل على أن عرفات منطقة مرتفعة عن منطقة أخرى متاخمة لها و منخفضة .

ثانيا ، و هو لب الموضوع "عرفات" ؟

فكلمة عرفات .. هي كلمة مشتقة من التعارف ..
فعلات = فعلة = تفاعل.
بركات = بركة = تبارك .
عرفات = عرفة = تعارف . 

بمعنى أن منطقة عرفة سميت كذلك لأنها منطقة تعارف ... و هي بالضبط تذكرنا بآية قرآنية أخرى :
[ يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ]
الحجرات .

و بالتالي فإن هذه المنطقة هي منطقة حج تسمى عرفات و تقع في منطقة صاعدة .. و قد سميت عرفات لأنها مكان يلتقي في الناس التي تحج من كل أنحاء العالم ليتعارفوا .. فالإسلام في رسالته يدعوا للخلاف و التفرق و يدعوا إلى اتحاد الشعوب و الثقافات و التعارف فيما بينها .

 منطقة هضبة الجيزة التي يقع فيها الهرم الأكبر هي عرفات .. فهي هضبة صاعدة و الناس إذا ارادت الوصول الى تلك المنطقة فهي تصعد بشكل سلس .. و قد وضع فيها بيت الله الحرام لأنها منطقة عالية عن باقي الارض المحيطة بها نظرا لأن المسجد في أصله يجب أن يكون في منطقة عالية تقديرا لجلالة الله و بيته .

و نستنتج أيضا أن من حكمة الحج هي تلاقي ثقافات الناس و تعارفهم و تمازجهم لكي ينبذ الخلاف .. فإنطواء الشعوب يولد ما يسمى مرض الشعوبية و العداوة كما هو ضاحل الآن .

أما المشعر الحرام .. فهو المسجد الحرام .. و قد سمي بالمشعر لأنه يستشعر فيه الله بذكره (مشعر = من الشعور) ... فالمسجد الحرام المفروض يكون اكثر الأماكن استشعارا بالله .

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

هذه الشارة نجدها لدى ضباط الصف في الأجهزة الأمنية و العسكرية و هي تشبه بالضبط الزاويتين الموجودة عند مدخل الهرم الأكبر بمصر ... و غالبا ما استعمل للدلالة على رتبة "رقيب أول" .

المقصود بالشارة لم يأتي اعتباطا ، فهو يشير إلى أن هذه الرتبة في الأجهزة الأمنية مكلفة ميدانيا على حفظ وضبط النظام العام بعناصره ، و هو بمفهوم انتهاك المحرمات التي لها ضرر على عناصر النظام العام : الأمن العام و الأداب العامة و الصحة العامة و السكينة و الرونق العام و البيئة العامة..الخ .

عناصر النظام العام بمفهوم القرآن هي بمثل حدود الله التي لايجوز انتهاكها نظرا لخطرها الفردي و العام في المجتمع .. و كما ذكرنا في المنشور السابق فإن شارة الزاويتين في باب الهرم الأكبر بمصر المقصود بها الدلالة على إسم "الحرام" لأن البيت إسمه البيت الحرام .

وهذا هو سبب استعمال الشارة ، فحاملوها مكلفون بالرقابة على حماية حرمات الناس الفردية و العامة و عدم الاعتداء على حدود الله ..فالتعدي عليها له ضرر خاص و عام في الكون .

(ما معنى الرمز الموجود عند الباب المغلق للهرم الأكبر بمصر؟)

- آية باب البيت الحرام -
(ما معنى الرمز الموجود عند الباب المغلق للهرم الأكبر بمصر؟)

ينبغي التركيز مع ما سنغوص فيه لأننا بصدد البحث عن مصدر معنى إسم و رمز كتابته الأوّل .

إسم "حرام" هو إسم يحوي عدة صفات في القرآن .. و هو كالتالي :

1 - الحدود :
القرآن وصف المحرمات بالحدود في عدة آيات .. و المقصود بكلمة الحدود ظاهريا هو أنها موانع لا ينبغي تجاوزها ، فالحد هو كالنهاية التي يجب التوقف عندها و عدم تجاوزها .. لان تجاوزها يشكل خطر .
كما أنّ معناها الباطني مرتبط كذلك بالشيئ الحاد ، فالأشياء الحادة إذا تم لمسها بتهور و دون حذر فإن صاحبها يجرح و يتعرض للخطر .

و منطقيا فإننا عندما نريد تمثيل شيئ حاد بكتابة فطرية أصلية .. فإننا سنرسم أقرب شكل يمثلها و هو الزاوية ..  فالزاوية مهما اتسعت أو قصرت فإن رأسها يملك نقطة حادّة إذا لمست أي شيئ فإنها تؤذيه بثقب أو انشراخ .. فهي  بحدّتها بمثل الشيئ المحرّم لمسه و إلا تعرّض لامسها إلى جرح .

وفي صورة تحت المنشور خنجر من الأثار المصرية .. لو تلاحظ معي فإن شكل الخنجر حاد من رأسه و مصمم بخط ثالث يقع من وسطه الى غاية رأسه للدلالة على أن الحد له علاقة برؤوس الزوايا .

من جهة أخرى كذلك فإن الحدود مرتبطة بزوايا البيت .. فالبيت تلتقي أضلاعه في زوايا البيت .. و بالتالي فإن الزوايا هي من تمثل حدوده  ... و نحن عندما نبدأ بناية البيوت فأننا نبدأ بأساسات الزوايا وهذا له علاقة بأصل حدوده ، فهو سينهار إذا لم نبدأ بزواياه .

و بالتالي فإن الحدود لها علاقة بالزوايا من عدة نقاط مشتركة .. و إذا كانت الحدود هي نهاية المجازات فإن المحرمات تقع عند تلك الحدود التي لايجب أن تتجاوز .. 
وعليه فإننا إذا أردنا التعبير عن صياغة الشيئ المحرم سنمثله بشكل حاد ممثل في رسم الزوايا للدلالة على الحدود و الحد .

من جهة أخرى فإننا عندما نجلس في بيت يكون أبعد حد عنا هو زاية البيت ... لذلك عندما نركز بأعيننا دائما ما نجدها منصبة على أحد زواياه فاعتبارها النقطة الأبعد لكي يكون متّسع التفكير أبعد .

في الصورة أسفله مدخل للحرم الأكبر بمصر الذي يسمى هرم خوفو .. و فوق بابه يوجد رمز لزاويتين ؟

الزاويتان تمثلان أولا الشكل الحاد الذي ذكرنا علاقته بحذورة لمسه .
الزاويتان تمثلان كذلك ركن البيت .. فإننا إذا اردنا رسم ركن بيت له زاوية تملك أربع اضلاع كما هو الهرم الأكبر فإننا سنرسم زاويتان و كل زاوية تمثل ضلعان .

و بالتالي فإن الزاويتان هما بكتابة فطرية أولى يقصدان الحرام .. بمعنى أن البيت يمثلا حدا لا ينبغي انتهاكه .
فهو البيت الحرام .

2- ارتباط إسم الحرام بالكبائر :
المحرمات يطلق عليها إسم الكبائر ، بمعنى أن اقترافها يعتبر شيئ كبير لا ينبغي فعله .. فما معنى هذا ؟ 
الكبيرة تعتبر محرمة لأن إثمها أكبر من نفعها ، بمثل الخمر ..
[و إثمهما أكبر من نفعهما ..] .

و بالتالي فإن رمز أكبر (>) الذي يرمز للمقارنة و عكسها .. فقد أخذ رمزيته من شكل الزاوية نظرا لأن الزاوية بحدّيتها كما ذكرنا تمثل الحرام .. و بالتالي فإن الحرام له علاقة بالكبر و لذلك جعل برمز الزاوية .

.......

البيت يعرف من عنوانه عند باب مدخله ... و الرمز للزاويتان الذي عند مدخل البيت الحرام هو آية بيّنة تمثل عنوان ذاك البيت و تسميه "الحرام" نظرا لأن اسمه الحرم و البيت الحرام في القرآن .

من جهة أخرى فإن الهرم الأكبر يقع في القاهرة من أمام منطقة تسمى "الجيزة" فما علاقة إسم الجيزة  بتسمية المسجد الحرام هناك ؟
كلمة جيزة مصدرها الجواز و الجواز عكسه الحرام .. و بالتالي فإن المنطقة تقع من أمام منطقة أخرى محرم و محذور فيها ارتكاب المعاصي نظرا لقدسيتها و هي منطقة الهرم الاكبر .

.
.
.
.
يتبع

_ كلمة ‏prence ‎العربية في الكتاب _


في الصورة الأثرية التي استخدمت محاكاتها في احتفال طريق كباش الأقصر بمصر .. هناك آيتان :

- رمز الإبرى 𓊏 =

  الإبرى هي آداة تستعمل للخياطة او بالأحرى لترقيع الثياب و خياطة القماش .. كذلك يتوازى المصطلح مع كلمة "الإبراء" أي الشفاء (يبرئ) .. و كلاهما يشتركان في فعل الإصلاح ، فبمثل ما ترقع الإبرة القماش الممزق فإن الإبراء هو عملية لاستشفاء المريض من مرضه .
 الرمز 𓊏 يقرأ "إبرى" .

- رمز النص 𓏏 =
كلمة نص نتداولها بالأصل في اغلب اللهجات العربية بإسم "نص" أي الشيئ المقطوع على نصين و دائما يكون مرادف للشمل الدائري المقطوع على إثنين ... و السبب في تشابه إسم "النص" المعروف الذي نطلقه على الكلمات المكتوبة مع شكل النص هو أن الكتابة الاولى التي كتب بها الكتاب اعتمدت على نصف الدائرة في الكتابة .. بمثل ما استعمل الكوس و المسطرة فقد تم استعمال شكل نص الدائرة او مايسمى "المنقلة" في نقل الكلام من الشفاهة إلى الكتابة .. و تتميز اداة النصف الدائرة في رسم الخطوط الدائرية و المستقيمة التي هي الأبجديات الأولى في الرسم الكتابي .
رمز 𓏏 يقرأ "نص" .

▪︎برنص :
𓊏𓏏 = إبرى + نص = إبرنص

الرمزان يقرآن معا بكلمة برنص أو prence , و التي تعني الأمير بشكل عام .. لكن أصلها هو مبرئ النص ... و هي عبارة تطلق على من يقرأ الكتاب الأول فهو بمثابة الشافي له بعد تحريفه .

ربما البعض يستمعض من سبب تواجد كلمة "prence" في القاموس خارج العربية .. لكن الحقيقة أن العربية منتشرة في عدة لهجات و ليست حبيسة الكتب .. فالناس الغربية او المشرقية لم يخرج كلامها من فراغ إنما هو خرج من أصل واحد و اندثر هنا و هناك .
في الجزائر نطلق على الرداء الذي يصنع من وبر الصوف كما في الصورة تحت إسم البرنوص .. و الكلمة عند التأمل فيها نجدها قريبة من كلمة "برنص" .. و السبب هو أنه رداء كان يلبسه الامراء .

{وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَ ٰ⁠نِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّلۡعَـٰلِمِینَ } الروم .

.
.
.
.
يتبع