الجمعة، 27 مارس 2026

آية "هاد"

 ذكرنا في مناشير سابقة أن عدد الحروف "28" في خط اللغة العربية الحالي هو وليد فترة قريبة و ليست بعيدة ، لأن أصل العربية الأوّل أنها كانت تكتب برموز طبيعية ، عبارة عن كتابات تصويرية تستند إلى أشياء طبيعية موجودة حول الإنسان ( شمس ، قمر ، شجرة ، عين ، رجل ، زهرة ، عين ، يد ... الخ) ، فيتم رسم كل صورة و لها منطوقها الفطري الأصلي ، المنطوق الأصلي لذلك الشيئ هو منطوقه العربي (لأن كلمة لسان عربي معناها هو لسان أصلي) فلذلك أصل الكتابة ينتمي إلى الخط الأصلي الذي هو هو عبارة عن رسم للموجودات للتي وجدها الإنسان حوله .

مايسمى الرموز التصويرية التي ذكرناها حسب كلام القرآن هي آيات ، كل رمز طبيعي فطري يسمى آية و له منطوق ... مثلا :

 [ ألف لام راء تلك آيات الكتاب المبين] يوسف .

هنا ألف آية من آيات الكتاب ، و هي عبارة رمز تصويري و له منطوق عربي يقرأ "ألف"و كذلك باقي الآيات لام و راء و كاف و عين ...الخ .


نحن عندما نرجع لخط كتابتنا الحالي نجد بعض الإشارة إلى الأصل الكتابي فمثلا عندما نكتب حرف الألف بدبوس "أ" نجد أننا عندما نتعلمه في الحروف لا نقرأه بصوته الذي نستعمله في الكلمات "ءااا" بل نطلق عليه "ألف" ، مثلا "ع" ننطقها "عين"و ليس "عا" ..و هذا راجع إلى كون أصل الرموز الأولى التي كانت الناس تتعلم منها الكتابة و القراءة هي رموز كلها منطوق صوتي ، و هي كثيرة جدا ... فمثلا يرسم رمز عين و يقرأه عين .


مثلا لو نأخذ حرف صاد و ضاد .. فيوجد لهذين منطوقين الصوتيين رمز ، كما أن صياغتهما تدل على وجود رموز أخرى بنفس الوزن في النطق :

صاد ، ضاد ، كاد ، هاد ، شاد ، ماد ، واد ، عاد ، قاد ، ناد ، باد ، راد ، ساد ، جاد ... إلخ .


الآن سنأخذ الرمز الذي نحن بصدد معالجته ، و هو "هاد" .. كيف يكتب رمز هاد .. أو بالأحرى ماهي آية "هاد" ؟


لو نبحث في القرآن نجد لهذه الكلمة وجود ..هاد ... و هو في عدة آيات : [ و من يضلل الله فما له من هاد ] .

هاد بمعنى مرشد و موجه إلى الطريق الصحيح ... و منها كلمة الهداية أي الإرشاد و التوجيه إلى الطريق الصحيح .

 كلمة "هاد" وجدت في الآية كفاعل ، أي شخص مرشد و موجه يسمى "هاد" أي يهدي .

لو نبحث في الإنجليزية نجد الكلمة أيضا "haed" و يتم استعمالها لإسم لـ"الرأس" كما يتم استعمالها لوصف القائد ... و نعتقد أن المعني استعمل للوصفين كون الرأس هو قائد الجسم لأن العقل هو من يقود الجسم , لذلك استعملت للقيادة و للرأس الذي هو أصل القيادة .

و بالتالي فإن كلمة "هاد" لها نفس المعنى العام مع كلمة "قاد" ، لكن كلمة هاد متخصصة في القيادة إلى الطريق الصحيح ، عكس كلمة قاد التي يمكن ان نستعملها للقيادة بوجه عام فهناك من يقود للطريق الصحيح و هناك من يقود لطريق الضلال و الهلاك .. و لذلك فإن كلمة "هاد" مختصة و مركزة بفعل القيادة إلى الطريق المستقيم و الصحيح .

لو نبحث في القاموس القديم لأعتق و أقدم كتابة في التاريخ البشري ، و التي تعتمد على الكتابة التصويرية للرموز الفطرية الطبيعية ، سنجد الكتابة المصرية ،التي يطلق عليها هيروغليفية ، أي المقدسة و هي صحيح مقدسة لأنها أول كتابة كتب بها الإنسان و كتب بها حتى نصوصه الدينية المقدسة .. لكن المشكل حاليا أنه تم تحريف منطوقها من طرف مترجمين غلط لمآرب سياسية تدخل في طمس التاريخ الأصلي لسكان المنطقة .

𓀀 ... هذا الرمز هو لشخص جالس و يحاول أن يهدأ بيديه للأرض .. بمعنى إجلس و إهدأ ... و لذلك هذا الفعل الذي يرشد إلى الهدوء يذكرنا بالهداية ، لأن كلمة "هدوء" تملك نفس الإشتقاق اللساني مع كلمة "هداية" ... هدأ أي سكن و توقف عن الغضب ، لأن الشخص الغاضب تجده متسرع و يمكن يقوم بتصرفات انفعالية سيئة ، و بعد أن يهدأ سيتذكر كل مافعله و يعرف أخطاءه و ممكن سيجد الحل للوضعية التي هو عليها بعد هداوته .. و هذا ما يذكرنا بالحديث النبوي الذي يتحدث عن أن الشخص الغاضب عليه إذا كان واقفا يجلس ، أو يتوضأ بالماء كي يهدأ ... لأن الهدوء هو مفتاح الهداية و رؤية الأمور ببساطة و دون تشويش ، فتجعل الشخص يتخذ قرارات صحيحة بدل الخاطئة .


ولذلك هذا الشخص الذي رسم بهذه الوضعية 𓀀 هو يدعو إلى الهدوء بمعناه المادي و للهداية بمعناها المعنوي ، لأننا في الرسم أكيد سنستعمل شيئ عيني مادي يدل على مكنون معنوي ذلك أن التصرف المعنوي هو لا مادي و بالتالي لايمكن رسمه بصورة ، الصورة الوحيدة التي يمكن أن يفكر فيها أي شخص و تدعوا للهداية هو رسم شخص يشير بيديه إلى وضعية النزول أي للهدوء بالجلوس ، فيشير بيديه إلى النزول للأرض و الجلوس أو القعود ... أما إذا تعمقنا فإن الإنسان كلما تواضع و جلس للأرض رضى و زادت بصيرته ، و لذلك الصلاة تعتمد على القعود على الركب و الجلوس ، لأن الإنسان يتذكر أصله الأرضي و أنه من تراب و راجع للتراب .


لذلك هذا الرمز 𓀀 هو آية تقرأ " هاد " ، أي شخص يدعو للهداية .. و للمتمعن و المتفكر يمكن أن يجيد العديد من الوصولات و الروابط التي تربط بين الهدوء و الهداية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق